This post is also available in: الإنجليزية, البوسنية, التركية
” خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالۡأَرۡضَ بِالۡحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيۡلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيۡلِ”
39- سورة الزمر؛ الآية 5
” يكور” هو المقابل العربي للكلمة التي ترجمناها إلى لفظ ” sarıyor / يطوي، يلف، يكور” في هذه الآية، وتشتق هذه الكلمة من نفس الجذر الذي تشتق منه كلمة” كرة” المستخدمة في اللغة التركية أيضا. ويستخدم هذا الفعل للتعبير عن” لف العمامة على الرأس” بشكل رائج في اللغة العربية. هذا الفعل المستخدم للتعبير عن لف العمامة حول بنية مكورة الشكل مثل الرأس، استخدم أيضا للتعبير عن طي الليل على النهار. وبينما تتحدث الآية عن طي الليل على النهار، تتحدث في نفس الوقت أيضا عن طي النهار على الليل. إن كروية الأرض هي السبب في تكون الليل والنهار. وعلى هذا النحو يمكن لليل والنهار أن يغيرا مكانيهما بهذا الشكل في ظل الشكل الكروي الأرض.
وهكذا تشير هذه الآية أيضا إلى الشكل الكروي للأرض. وتتكون هذه الإشارة نتيجة تعبير الفعل” يكور” عن اللف على الأسطح الدائرية الشكل.
مشاهدة الأرض من الفضاء
لم يكن من اليسير فهم أي الأمرين صحيح علميا حال حياة الرسول؛ هل هو القرآن أم أنه وجهات النظر الخاطئة التي كانت سائدة في شبه الجزيرة العربية؟ لقد تحقق الإثبات العلمي للحقائق التي صرح بها القرآن، بعد مدة تتجاوز 1000 من وفاة الرسول. ولم يفهم القرآن في عصره، كما أن التفسيرات العلمية التي تتعارض مع المعلومات الخاطئة الموجودة في ذات العصر لم تفد أي شيء على الإطلاق في عصرها أيضا، على العكس من ذلك فلماذا تتم بينما هي تشكل ضررا؟ يبدو أن هدف القرآن أسمى من حسابات النفع والضرر؛ إنه” الحقيقة، التصريح بالحقيقة أيا تكلف الأمر”. اتفق أم لم يتفق! أما معرفة هذه الحقائق عن طريق المعلومات التي اكتشفت بعد ألف سنة؛ فإنها تؤكد عالمية القرآن وخلوده، وأنه يخاطب جميع البشر حتى نهاية العالم تماما كما خاطبهم في عصره.
ورأي رجال الفضاء بأعينهم تلك الحقيقة التي تحدثت عنها هذه الآية عندما حان الوقت وذهبوا إلى الفضاء والتقطوا الصور أيضا. وحيث يتكون النهار في نصف الكرة الأرضية الذي يرى الشمس، يتكون الليل في النصف الآخر منها. ويتحقق النهار في بعض مناطق الأرض بينما الليل في البعض الآخر منها في ظل دورانها حول محورها؛ ويتزامن الانتقال من النهار إلى الليل في بعض مناطقها مع الانتقال من الليل إلى النهار في البعض الآخر. وهكذا فإن هذه الحقائق التي صرح بها القرآن عن طريق الوحي قبل 1400 سنة، وصُدقت قبل بضع مئات من السنين بواسطة الحسابات الرياضية والإجراءات المنطقية كانت تدرك بواسطة الحواس؛ أي أن ما كان غيبا( مستحيل الإدراك بواسطة الحواس) صار مرئيا، مدركا بواسطة الحواس.
إن الظواهر التي في تفسير القرآن فيما يتعلق بكروية الأرض وأسلوب الليل والنهار في تبديل المكان تمثل في الوقت ذاته الشروط الحياتية اللازمة من أجل حياتنا. ولو لم تكن أرضنا كروية الشكل، ولو لم يغير كل من الليل والنهار مكانه بهذا الشكل في ظل دوران الأرض حول محورها؛ لاستحالت الحياة بسبب الاحتراق في الأماكن التي تستمد الحرارة باستمرار، واستحالت الحياة أيضا، وما وجدت النباتات في المنطقة التي لا تحصل على الضوء والحرارة. وكلما فكرنا مليا في الظواهر التي لفت القرآن أنظارنا إليها؛ فهمنا جيدا علم الله، وقدرته، وصنعه، وأدركنا كذلك كيف دبر كل شيء على أكمل وجه، ودرينا جوانب الإعجاز في كتابه.

