Sunday 20 May 2012

منطق الطير

birds

This post is also available in: الإنجليزية, البوسنية, التركية

” وَوَرِثَ سُلَيۡمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ الطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الۡفَضۡلُ الۡمُبِينُ”

27- سورة النمل؛ الآية 16

يذكر في الآية التي اقتبسناها، حيث تعدد الصفات العظيمة التي منحها الله لسيدنا سليمان، أنه علم منطق الطير أيضا. وعلى هذا النحو يجذب القرآن انتباهنا إلى أن الطيور تقيم حوارا فيما بينها، وأن الأصوات التي تصدرها الطيور( أو لغات أجسامها) لا تحدث صدفة. وانطلاقا من هذه النقطة فإنه ليس من الخطأ القول بأن الحيوانات تقيم حوارا فيما بينها مثلها مثل البشر أيضا، غير أن الخطأ الفادح هو القول بنفي الحوار بين الحيوانات.

ولقد أكدت البحوث التي أجراها علماء الحيوان خطأ القائلين إن الأصوات التي تصدرها الحيوانات تكون بطريق الصدفة، وأنه لا حوار بينها. كذلك كشفت البحوث التي أجريت على الطيور، والنمل، والعديد من أنواع الحيوانات أيضا أن هناك حديثا وتواصلا فيما بين كل أنواع هذه الحيوانات.

المعنى في أصوات الطيور

لندقق نحن أيضا البحوث التي أعدت حول الطيور حيث أعطى القرآن نموذجا من الطيور على لغة الحوار الموجودة بين الحيوانات. فقد أجرى رجال العلم البرازيليين والأمريكيين البحوث حول” طائر الذباب”( واحد من أصغر أنواع الطيور في العالم) ونشروا مقالاتهم في هذا الموضوع في مجلة” الطبيعة” الإنجليزية. وتقول ماريا لويسا دي سيلفا Maria Luisa Da Silva كاتبة المقالة إن الحافظة اللغوية للذباب تتكون فيما بعد، أي أن الذباب، وفقا لهذا الزعم، يتحدث حيث يتعلم فيما بعد مثل البشر.

ولقد كشفت الأبحاث التي أجريت حول الغربان أنها تصدر أصواتا مختلفة من أجل التنبيه، وأخرى من أجل الاجتماع، وأصواتا مختلفة أيضا من أجل التعبير عن أحوال القلق. ويحاول رجال العلم الذين حولوا أصوات الغربان إلى رسوم بيانية بالصونوغرام حل أحاديث الغربان بشكل أكثر تفصيلا.

ويشرح برند هينرخ Bernd Heinrich الذي يجري بحوثا باستخراج الرسوم البيانية حول أحاديث الحيوانات ضرورة هذه الأبحاث على النحو الآتي:

” إن بحوثنا، تشبه بحوث الفضائيين القادمين من كوكب آخر وهم يعملون من أجل حل أحاديث البشر بواسطة أجهزة الصونوغرام، ويحولون تلك الكلمات التي تتعلق بطعام البشر، ولهوهم، وحبهم، ونشاطاتهم مثل حرفة صيد السمك إلى رسوم بيانية. إن ما نسعى إليه هو أن نضع أنفسنا مكان الفضائيين الوافدين من كوكب آخر وتحقيق التواصل مع الكائنات الأخرى.” وعلى هذا النحو يؤكد برند هينرخ الذي يجري الأبحاث حول الغربان السوداء غرابة أحاديث الحيوانات وصعوبة فهمها.

ونظرا لاختلاف التواصل بين مختلف أنواع الطيور، فإنه يجب دراسة الأصوات التي يصدرها كل نوع من الطيور كل على حدة، وهي محاولة صعبة جدا. فهناك أيضا أحاديث لغة الجسم التي يؤديها البشر بالرأس لقول” نعم”، وباليد لقول” تعالى”. ومع اختلاف تواصل أنواع الطيور حيث تصدر الأصوات فيما بينها، فهناك لغة الجسم المشتركة بين جميع أنواع الطيور بصفة عامة. وبالرغم من صعوبة فهم الأصوات التي تصدرها الطيور، فمن الأسهل فهم لغة الجسم المشتركة لدى العديد من أنواعها. ومن ذلك على سبيل المثال أن الطائر الذي يطرق لسانه بحيث يأتي في مقابل منقاره يقول” أنا صديق، لا أضر.” غير أن الطائر الذي يطرق منقاره يعطي رسالة بأنه يحمي مكانا ما، وأنه يقع تحت التهديد. وتقدم ثريزا جوردان Theresa Jordan، التي تشرح الثوابت التي تم الحصول عليها في نهاية البحوث الموسعة في هذا الموضوع، قائمة مطولة مزودة بالنماذج التي عددناها أعلاه وتكشف أن لغة أجسام الطيور فحسب يمكنها أن تكوّن معجما صغير الحجم.

إن التكوين الفسيولوجي للطيور، وعثورها على آلاف الكيلومترات من الطريق دون أن تضل على الإطلاق، وخصائص الخلق الخاصة بكل نوع منها؛ كلها عظيمة تماما مثل لغتها أيضا. إن الدارسين لخلق الطيور، سوف يكتشفون صنع الله الكامل حتى في هذا الكائن الحي.

” وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرۡضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُم مَّا فَرَّطۡنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيۡءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ”

6- سورة الأنعام؛ الآية 38

Leave a Comment