Wednesday 26 July 2017

الخلق من الطين والماء

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

” وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا الۡإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ”

23- سورة المؤمنين؛ الآية 12

” الَّذِي أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلۡقَ الۡإِنسَانِ مِن طِينٍ ”

32- سورة السجدة، الآية 7

” وَمِنۡ آيَاتِهِ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ”

30 – سورة الروم؛ الآية 20

” وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الۡمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهۡرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ”

25- سورة الفرقان؛ الآية 54

يؤكد القرآن أن المواد الخام المستخدمة عند خلق الإنسان هي الماء والتراب. ويؤكد كذلك على هذه المواد الخام كل على حدة أحيانا، و يذكر أحيانا أخرى أن الإنسان خلق من طين موضحا أن خلقه كان من امتزاج التراب والماء.

لقد أثير الكثير من الجدل حول خلق الإنسان من تراب. وبفضل تقدم علوم مثل الأحياء، والكيمياء؛ تمت دراسة الأرض وجسم الإنسان دراسة تحليلية. وتبين نتيجة هذه الدراسات أن المواد التي يحتويها جسم الإنسان، والمواد التي تحتويها الأرض هي نفس المواد دون اختلاف. تلك المواد هي: الألومونيوم، والحديد، والكالسيوم، والأكسجين، والسليكون، والصوديوم، والبوتاسيوم، والمغنسيوم، والهيدروجين، والكلور، واليود، والمنجنيز، والرصاص، والفسفور، والنحاس، والفضة، والكربون، والزنك، والكبريت والأزوت. ووفقا لتحليل أجراه أحد المكاتب الكيميائية في أمريكا، يتكون 65% من جسم الإنسان من الأكسجين، و 18% من الكربون، و10% من الهيدروجين، و3% من الأزوت، و 1,5% من الكالسيوم، و1% من الفسفور، أما النسبة الباقية فتشكلها باقي العناصر الأخرى. إن صنعة الله الرائعة التي تسمى بعملية الخلق هي مزج هذه الذرات الميتة، الفاقدة للحس وخلق الإنسان منها. تجد هذه المواد مشترٍ للقيم المنخفضة منها جدا كمادة خام خالصة. إن قيمة المواد الأساسية التي ذكرنا نسبها تبلغ 4,5 دولار في سوق نيويورك المالية. أجل، 4,5 دولار بالضبط. ذلك هو سعر المادة الأساسية للإنسان. إن الله يخلق معجزة الإنسان من مادة قيمتها 4،5 دولار. والواضح أن إبداعه ليس في هذه المادة التي قيمتها 4,5 دولار. فالحمد لله خالق هذه المواد الخام، وخالق الإنسان منها.

” ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَالَمِينَ ”

1- سورة الفاتحة؛ الآية 1

أصل التراب

لقد خُلق الإنسان من” سلالة” كما ورد في الآية 12 من سورة المؤمنين. فقد خلق الله الإنسان حيث أحكم العناصر التي في التراب بشكل حساس للغاية. وكل عنصر ضروري في جسم الإنسان يمكنه الوجود في إطار نسب معينة. وربما تظهر الأمراض، ويحدث الموت عندما يحدث خلل في هذه القيم. وكما أن هذه المواد وزعت بتوازن في الجسم منذ البداية، فقد خلق الجسم أيضا على نحو يستخدم معه فيما بعد هذه المواد بشكل متوازن. ويطرد الزائد منها خارجه. ويوجد في جسم الإنسان حوالي 2 كيلوجرام من الكالسيوم. إذا ما نقص هذا الكالسيوم، فسينتهي العض بأسناننا على تفاحة ما بتكسرها. ويحتاج جسمنا إلى حوالي 120 جرام من البوتاسيوم. وتظهر أعراض نقص هذه المادة في صورة آلام العضلات، وتشنجها، والإرهاق، واضطراب الأمعاء، وخفقان القلب. أما حاجتنا إلى الزنك فهي حوالي 23 جراما فحسب. ويكشف نقص هذا القدر الضئيل عن نفسه في صورة فقدان الذاكرة، والضعف الجنسي، وقلة قوة الحركة، وضعف حاسة التذوق والشم. أما نقص نسبة السيلينيوم البالغة 100 ميكرون فإنها تظهر في شكل ضعف العضلات، واختلال قدرة القلب والأوردة على الاسترخاء…

كل هذه البيانات تؤكد لنا أن الله لم يخلق الإنسان من التراب عبثا، وأنه خلق الإنسان، كما ورد في نفس الآية؛ من سلالة معينة من الأرض محددا العناصر الموجودة في الأرض بقدر معين. وليس هناك كلمة في القرآن على الإطلاق وردت هباء، كما هو معلوم.

إن تحديد هذه العناصر الموجودة في جسم الإنسان بدقة، يكشف للأعين تصميم الله الكامل. وفي سورة السجدة يلفت الانتباه إلى خلق الله الجميل؛ إن خلق أثر مثل الإنسان من مادة بسيطة المظهر مثل الطين، أحد الأدلة على وجود الله حقا. ولاسيما أن الآية رقم 20 من سورة الروم تؤكد على أن خلق الإنسان من الطين من أدلة الله.

كيف يحيى الماء؟

“…وَجَعَلۡنَا مِنَ الۡمَاء كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ ”

21- سورة الأنبياء؛ الآية 30

“…وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء ”

24 – سورة النور؛ الآية 45

يرد في سورة الفرقان أن البشر خلقوا من الماء، أما في سورتي الأنبياء والنور فيذكر أن جميع الأحياء خلقت من الماء. فالماء من الناحية البيولوجية هو العنصر الأساسي للمادة الحية. فالإنسان متكون من الخلايا. وحينما ندرس هذه الخلايا نرى أن 60% – 80% منها يتكون من الماء. [ ص 178] إن الخلية التي يمثل الماء مادتها الأساسية، مادة حية، ولا يمكن أن تكون حية بدون الماء أساس حياتها.

وعندما ندرس الماء نرى أنه يتكون من نواتين إحداهما الهيدروجين والأخرى الأكسجين. ويتكون الماء الذي أحكمت كل خصائصه من الناحية الكيميائية بشكل كامل، من النوايا الميتة، و99% منها فارغ تماما. فكيف يحدث أن تحيى الحيوانات والناس المخلوقة من الماء المتكون من النوايا الميتة التي 99% منها فارغة؟ ومن يمعن التفكير في هذه النقطة يدرك أن الإبداع ليس في النوايا الميتة، وإنما في الله محي هذه النوايا الميتة.

” هُوَ اللَّهُ الۡخَالِقُ الۡبَارِئُ الۡمُصَوِّرُ لَهُ الۡأَسۡمَاء الۡحُسۡنَي يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالۡأَرۡضِ وَهُوَ الۡعَزِيزُ الۡحَكِيمُ ”

59-سورة الحشر؛ الآية 24

Comments are closed.