Tuesday 11 December 2018

رحلة إلى القمر

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

” وَالۡقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ♦ لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ♦ فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ♦”

48- سورة الانشقاق؛ الآيات 1-3

يمثلُ القمر في ذاكرة العديد منا رمزا للحظات التذكارية، والمناظر الجميلة. ومن جانب آخر، يعتبر القمر آلة حاسبة لا تخطئ بالنسبة لمن يستعملون التقويم القمري. ولقد كان القمر بظهوره وأفوله، وقوة جاذبيته التي يؤثر بها على الأرض عنصرا من العناصر التي طالما تطلع إليها البشر، كما أنه استرعى انتباههم. وهو بينما يمثل الرياضيات بالنسبة للبعض منا، يعني الفلك بالنسبة للبعض الأخر، وبلفن بالنسبة للبعض، والرومانتيكية بالنسبة للبعض أيضا. ظل القمر يرمز إلى المستحيل بالنسبة للبشر على مر التاريخ. ولا شك أن الأمر كان كذلك في تلك الفترة التي أنزل فيها القرآن على الرسول. ولهذا السبب؛ فقد تعذر فهم تلك الإشارة الواردة في الآيات السابقة منذ مدة تقارب 1400 سنة تخبر أنه سيتم الذهاب إلى القمر مستقبلا. إن الجمل التي تبدأ بحرف” و” في القرآن تستخدم من أجل لفت الانتباه إلى إحدى الاشياء، ولقد حاول بعض المترجمين توضيح هذه النبرة حيث ترجموا” و” إلى” أقسم”. ونحن حين نكتب كلمة” و” كما هي حيث نترجم كلمة” قسم” إلى”andolsun/ أقسم” لأنها استخدمت في القرآن من أجل القسم نؤكد هذه النبرة أيضا. لفت الانتباه في هذه السورة إلى القمر بحرف” و”، كما ذكر” أن هناك صعودا وانتقالا من طبقة إلى أخرى سيحدث فيما بعد”. ولقد تأمل من حاولوا فهم القرآن سابقا الآيتين 18، و19 كلا منهما على حدة وحاولوا تقييم” الانتقال من طبقة إلى أخرى” على نحو مختلف. كان القمر شيئا مستحيل الوصول في أذهانهم، بل إن الذهاب إليه لم يكن أمرا متخيلا، حتى ولو أمكن التفكير في ذلك؛ فلا بد وأن يتحقق في الخيال.

وظل يعتقد تحت تأثير هذه الأفكار أن الانتقال من طبقة إلى أخرى يعني الارتقاء المعنوي، والحديث عن الانتقال من الدنيا إلى الآخرة، وأنه حديث مجازي عن أحوال الإنسان بدءا من مرحلة كونه حيوانا منويا وحتى مرحلة الشباب، ومن مرحلة الشباب حتى مرحلة الهرم. لكن الآية تتحدث عن انتقال البشر مستقبلا من طبقة إلى أخرى. لقد كانت المراحل من مثل الرقي المعنوي أو الانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب موجودة قبل نزول القرآن، وموجودة عند نزوله، وصارت موجودة بعد نزوله كذلك أيضا.

ولهذا السبب فإننا نعتقد أن التفسيرات التي اضطلع بها قديما بشأن الآية لم تعكس الحقيقة. فالآية تتحدث في عبارتها عن حادثة سوف تتحقق مستقبلا و يُسأل لماذا لا يؤمن البشر حتى عندما تتحقق هذه الحادثة. بمعنى أن هناك من سيكفرون حتى عند وقوع هذه الحادثة أيضا. علاوة على أن كلمة” طبقة” الواردة في الآية، تعني في مواضع أخرى من القرآن الطبقات المادية؛ ومن ذلك على سبيل المثال ما ورد في الآية 3 من سورة الملك رقم 67، والآية 15 من سورة نوح رقم 71، ولكنها لا تعني طبقة أو أحوالا معنوية. كما أن الحديث في الآية عن” الصعود والانتقال” أيضا، يعضد إشارتها إلى الذهاب إلى القمر.

وبعد أن قمنا بتفسير الآية 19 على هذا النحو، نجد أن لفت الانتباه إلى القمر عند النظر إلى الآية 18، يؤكد أن” الركوب والانتقال من طبقة إلى أخرى” يعني الانتقال من الأرض إلى القمر بواسطة سفينة فضائية.( تلفت الآية 18 الانتباه إلى اكتمال القمر. فالشكل الحقيقي للقمر هو شكله حين يكتمل. واكتمال القمر يعني القمر بكل أحواله، أما مراحله الأخرى فهي لا تعني القمر ذاته بل قسما منه. وربما يكون هذا هو السبب في الإشارة إلى اكتمال القمر بصفة خاصة، والله أعلم)

لماذا لا يؤمنون

لقد المركبة الفضائية لونا 2 Luna التي أعدها الروس في 12 سبتمبر 1959، أول مركبة تذهب إلى القمر. وفي نفس العام قامت المركبة الفضائية لونا 3 بالتقاط صورة لسطح القمر الملغز. لكن الأمر الأساسي المهم بالنسبة للبشر، تمثل في هبوط نيل آرمسترونج Neil Armstrong ورفاقه( لأول مرة على مكان خارج الأرض) على القمر بواسطة المركبة أبولو 11 Apollo في 21 سبتمبر 1969. وتُسلم البشرية بأن مشاهد هذه الواقعة التي تمت متابعتها بواسطة الصور التلفازية المتذبذبة من أهم الأحداث في تاريخها. وهكذا تحققت تلك الواقعة التي سُلِّم باستحالتها قديما في تاريخ البشرية. وحاول بعض الوضعيين الناهضين لإقامة العلم مقام الدين استخدام هذه الحادثة ضد الدين. وقال بعض الجهلة من رجال الدين في العالم الإسلامي بكفر القائلين بالذهاب إلى القمر، وزعموا أن هذه الحادثة لم تتحقق أبدا. إلا أن هذا كان إشارة قرآنية كما رأينا وكانت هذه الحادثة دليلا من آلاف الأدلة التي تؤكد أن القرآن كتاب الله بدلا من أن تتعارض مع الدين.

وكما كشف الذهاب إلى القمر عن إحدى معجزات القرآن، فقد أكدت تلك المشاهدات التي حدثت عند الذهاب إليه إبداع الله، وقوته، وقدرته أيضا. ومرة أخرى تؤكد الصور التي تم التقاطها للأرض من على سطح القمر عظمة صنع الله. فكل شيء من حيث زاوية القمر مع الأرض، ومقدار كتلته، وحتى بعده عن الأرض، يؤكد إبداع الله. ولو كانت كتلة القمر، على سبيل المثال، أكبر حجما، وكان القمر أكثر قربا إلى الأرض، لأغرقت المياه اليابسة كلها في أثناء عمليات المد والجزر واستحالت الحياة على الأرض.

وما أعجب التساؤل” فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ” الوارد في الآية 20 التي تلي الآيتين 18 و19 اللتين أشارتا إلى الذهاب لاحقا إلى القمر!

ورغم أن جميع الاكتشافات التي تحققت بشأن القمر تثبت عظمة صنع الله، إلا أن الملحدين، والماديين واصلوا إنكارهم وعصيانهم لله ورأوا الذهاب إلى القمر انتصارا للعلم على الدين إلى حد بعيد. ونتيجة لهذا التقييم الخاطيء نستطيع التصريح بأن هؤلاء قد أخفقوا في إدراك أن العلم هو السبيل الذي يؤدي إلى فهم صنع الله، كما أن العم هو جميع القواعد التي أودعها الله في المادة، وحسبوا أن العلم في صراع مع الدين. إن العلم خلق الله ومن الله، وكذلك الدين مرسل من الله ومن الله. ولا يمكن أن يتناقض شيئان من عند الله. أما أوجه التناقض المزعومة فإما أنها حدثت نتيجة الأخطاء المرتكبة باسم العلم، وإما أنها صدرت عن رجال الدين الذين يختلقون ما يختلقون باسم الدين، وليست من ذات الدين.

وتلك هي الآية 21 التي تلي الآيات 18، 19، و20 التي درسناها في هذا القسم:

” وَإِذَا قُرِئَ عَلَيۡهِمُ الۡقُرۡآنُ لَا يَسۡجُدُونَ”

84- سورة الانشقاق، الآية 21

انشقاق القمر

” اقۡتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الۡقَمَرُ”

54- سورة القمر؛ الآية 1

هناك أيضا إشارة أخرى في القرآن تتعلق بالذهاب إلى القمر مستقبلا. ترد أيضا في الآية التي اقتبسناها عاليا. ولكي نفهم هذه الإشارة فهما جيدا فلا بد من دراسة كلمة” شق” التي ترجمناها إلى” yarıldı انفلق، انشق”؛ إذ تأتي هذه الكلمة في اللغة العربية بمعاني” toprağın kazılması, sürülmesi فحر الأرض، تعرية الأرض” إلى جانب” ikiye ayrılma انفلق/ انشق نصفين”.

” أَنَّا صَبَبۡنَا الۡمَاء صَبًّا♦ ثُمَّ شَقَقۡنَا الۡأَرۡضَ شَقًّا♦ ”

80- سورة عبس؛ الآيتان 25، 26

لقد وضحت الطرق التي شقها الماء في الأرض والتغييرات التي أحدثها فيها أيضا بالكلمة” شق” كما رأينا في سورة عبس. وكان أخذ عينات من تربة القمر وإحضارها إلى الأرض من أهم الأحداث التي تحققت عند الذهاب إليه. كل الكتابات التي تناولت الذهاب إلى القمر تؤكد أن الفلكيين أخذوا جزءا كعينة من أرض القمر وأحضروه إلى الأرض. وبفضل هذه الحادثة، أمكن رؤية تراب القمر للمرة الأولى في تاريخ الإنسانية؛ أي تحققت الحادثة المؤكدة في القرآن بكلمة” شق”. ووقوع هذه الحادثة- حسبما فهمنا من الآية- أمارة على اقتراب القيامة.

وإن مجيء رسولنا في الأساس يبين اقتراب القيامة أيضا لأنه الرسول الخاتم. لكن الله فحسب هو الذي يعلم الوقت الحقيقي للقيامة، والمدة التي بقيت على قيامها.

وكم هو مثير للغاية أيضا أن ترد 1389 آية بدءا من الآية 1 من سورة القمر رقم 54 التي درسناها وحتى نهاية القرآن. وذلك لأن الذهاب إلى القمر تحقق وفقا للتقويم الهجري في عام 1389. هذه اللحظة هي 1.54.01 (E.D.T). إن سورة القمر التي اقتبسناها في هذا القسم هي السورة رقم 54. ويرد في الآية 1 من هذه السورة المعنى الذي تحدثنا( يعني 541). ومن أجل معرفة كيفية حساب الزمن في الفضاء وإدراك صحة هذا الزمن، يمكنكم الإطلاع على عنوان وكالة ناسا للفضاء على شبكة المعلومات الدولية www.nasm.edu/apollo/AS11/a11facts.htm ( سنرى في الجزء الثاني من الكتاب الذي درسنا فيه البيانات الرياضية الواردة في القرآن استحالة أن تكون الشفرات وأوجه التوافق الرياضية الواردة في القرآن قد تكونت عن طريق الصدفة)

لقد رأينا ما تشير إليه الآية 1 من سورة القمر. أما الآية 2 منها فإنها تنادي على أولئك المعرضين رغم رؤيتهم الأدلة التي كشفها الله لهم.

” وَإِن يَرَوۡا آيَةً يُعۡرِضُوا وَيَقُولُوا سِحۡرٌ مُّسۡتَمِرٌّ”

54- سورة القمر؛ الآية 2

Leave a Comment