Sunday 17 March 2019

أنثى النحل تبني الخلية

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

” وَأَوۡحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحۡلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الۡجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ”

16- سورة النحل؛ الآية 68

يستخدم القرآن حين يتحدث عما يفعله النحل، صيغة المؤنث من الفعل. حيث تصرف الأفعال في اللغة العربية تصريفا يختلف عن الآخر وفقا للمذكر والمؤنث.( والأمر كذلك في العديد من لغات العالم الأخرى) ويبين استخدام صيغة التأنيث عند الحديث عما يفعله النحل، أن أنثى النحل هي التي تضطلع بما عدد القرآن من أعمال. ولهذا السبب فإن الأصوب ترجمة معنى الآية على نحو” dişi arı /النحلة الأنثى”. يرد في القرآن تعريف الأعمال التي تقوم بها أنثى نحل العسل على النحو الآتي:( يكتب المذكر والمؤنث من النحل في اللغة العربية بنفس الشكل، فليس هناك شكل مختلف لمؤنث هذه الكلمة.)

1- إنشاؤها بيتها( خليتها) ( الآية 68

2- نشاطها في الطبيعة من أجل جمع خلاصة العسل( الآية 69

3- صنعها العسل( الآية 69، درسناها في القسم التالي

وتؤدي عُمّال النحل؛ إناثه هذه الفعاليات الثلاث التي أحصاها القرآن. ولهذا السبب فقد ألحقت سابقة التأنيث بأول الفعل التالي للنحلة في القرآن. ولا علاقة مطلقا لذكور النحل بهذه النشاطات الثلاث التي أحصاها القرآن؛ فالوظيفة الوحيدة لذكور النحل الأكبر عيونا والأضخم بنىً من عاملات النحل هي تلقيح النحلة الأم الشابة. وتقوم إناث النحل بطرد ذكوره، الذين يؤدون هذه المهمة في الصيف، من الخلية فيموتون دون أن يمضي كثير من الوقت حيث اعتادوا على العيش بفضل رعاية إناث النحل.

لم يكن الناس في عصر نزول القرآن يعلمون شيئا عن تفاصيل توزيع العمل الذي يجري داخل الخلية، وما كانوا يدرون أن عُمّال النحل إناث، وأن وظيفتهم هي إنشاء الخلية، وصنع العسل، وجمع عصارة الفواكه من أجل صنع العسل. ولهذا السبب فإن تصريف القرآن للفعل في صيغة المؤنث حيث يعدد وظائف إناث النحل، واستبعاده ذكور النحل من هذه المهمة تعبير معجز.

هل النحل أستاذ في الحسابات؟

لا يمكن الثبات وعدم الانبهار بقدرات النحل حين ندرس دراسة جيدة نشاطات أنثى نحل العسل التي لفت القرآن الانتباه إليها، فإنشاء النحل للبيت( الخلية) الذي ستعيش فيه، وكذا بناؤها أقراص العسل يقتضي وجود ذكاء رياضي.

يُنشئ نحل العسل أقراص العسل في شكل سداسي منذ ملايين السنوات.( وهذا يتبين من بقايا النحل التي ترجع إلى ما قبل عشرات الملايين من السنوات) ترى ما السبب في أن يكون هذا الشكل سداسيا، وليس رباعيا، أو خماسيا، أو ثمانيا؟ لقد كشف الرياضيون الذين درسوا هذا الأمر أن الشكل السداسي هو الأنسب والأمثل من أجل استخدام مجال الوحدة تماما، والقدرة على استخدام أقل قدر من المواد اللازمة لإنشاء أقراص العسل. ولو كانت أقراص العسل ثلاثية الشكل أو رباعية، لأمكن استخدامها دون ترك فراغات، ولكن المواد المستخدمة من أجل الخلايا السداسية أقل بكثير من تلك المستخدمة من أجل الخلايا الثلاثية أو الرباعية. أما في الأشكال الهندسية الأخرى المتعددة فقد كانت ستبقى مساحات شاغرة. والخلاصة أن الخلية السداسية الشكل، هي الشكل الذي يتطلب أقل كمية من شمع العسل في حين يختزن بداخله أكبر قدر من العسل.

ومن أكثر المواقف التي تجذب الاهتمام في أعمال عاملات النحل هذه؛ هو قدرة هذا البناء، الذي وضعت كل واحدة من عشرات الآلاف من عاملات النحل إحدى لبناته، على التوافق الكامل مع المعايير الهندسية المتوالية. وأثبت علماء الرياضيات أنه يتعذر بواسطة شمع العسل المتوفر بقدر معين بناء مكان أوسع يمكنه استيعاب اليرقات التي ستخرج من البويضة. وعلى هذا النحو تكشف عاملات النحل كيف يمكن بشكل اقتصادي جدا إنشاء بناء بالحجم اللازم، والمواد الأساسية المتوفرة بقدر معين.

ولقد بيّن هذا عالم الحشرات الفرنسي الذي يدعى أنطوين فيرتش Antoine Ferchault على أنه مشكلة هندسية تعرف باسم” مشكلة النحل”. هذه المشكلة هي:” ‘طاء المسدس المستوي المغلق بمربع ذي ثلاثة أضلاع متساوية متشابهة الانحناء مع بعضها البعض شكل موشور قائم. فما الذي ينبغي أن تكون عليه الزوايا التي بين الأشكال المربعة المتساوية الأطراف لكي يكون مجال السطح الإجمالي لهذا الموشور في أقل قيمة ممكنة؟ لقد انشغل ثلاثة من مشاهير علماء الرياضيات أحدهم ألماني، والثاني سويسري، والثالث إنجليزي بحل هذه المشكلة وتوصلوا إلى هذه النتيجة: 70 ° 32 ´(70 درجة و32 دقيقة) حقا إن هذا بالضبط هو عين عيون قرص العسل الذي تبنيه إناث نحل العسل.

تبدأ عاملات النحل بناء قرص العسل من عدة نقاط مختلفة. وتتحد عيون قرص العسل في منطقة الوسط كلما تقدم العمل. كذلك تكون زوايا الأقراص التي في نقطة الالتحام في هذا الوضع زوايا كاملة. وهذا يكشف عن أن عاملات النحل لم تبدأ بناء القرص هباء، وأنها قد قامت مسبقا بحساب كل من: الأبعاد التي بين نقاط البداية ونقاط النهاية، ووضع صديقاتها العاملات الأخريات حسابا دقيقا جدا. حتى إن أبرع علماء الرياضيات يؤكدون كمال حساب النحل بحساب 70 ° 32 ´(70 درجة و32 دقيقة). [ ص 164] غير أننا لو أخذنا مسطرة وقلنا لعلماء الرياضيات هؤلاء ارسموا لنا مسدسا بحيث تثبتون هذه الزوايا بشكل كامل، ولاسيما لو قلنا لهؤلاء الأساتذة الثلاث الذين أعدوا هذا الحسابات، ارسموا لنا مسدسات بحيث يبدأ كل منكم من مكان مختلف، ولتكن المسدسات التي في منطقة الوسط متساوية تماما، فلا شك على الإطلاق أنهم لن يفلحوا في عمل رسم دقيق بهذا القدر. يتبين إذن أن النحلة مُنَظّرة عظيمة، ومُطَبّقة رائعة على حد سواء. إذ حسبت ما يصعب كثيرا حسابه من ناحية النظرية، وأما في التطبيق العملي فإنها ضبطت المقاييس الحساسة التي يستحيل علينا أن نعينها نحن بأيدينا وأعيننا. ( سوف ندرس في القسم 15 من الإعجاز المعجمي للكلمة في القسم الثاني من كتابنا الذي نتحدث فيه عن المعجزات الرياضية الواردة في القرآن، السورة التي تتحدث عن” النحلة” وشفرتها الرياضية التي في الآيات، وإشاراتها إلى عدد كروموسومات النحلة. وضع الله مانح النحلة صفات الرياضي في خلقه لها، المعجزات الرياضية في السورة والآيات التي تحدث فيها عن النحلة.)

كيف يتمكن النحل الذي يستطيع العيش ستة أسابيع فحسب تنفيذ هذه الحسابات والعمليات؟ إن وصف أعمال النحل هذه بأنها” غريزة”، وادعاء أن جميع هذه الخوارق حدثت بطريق الصدفة يتوارى خلف عمليات التسمية كما أشارت الآية 40 من سورة يوسف. إن كلمة غريزة في الأساس مجرد تسمية، ومصطلح لا يكشف عن أي شيء قط. ويكشف القرآن حيث يقول إنه أُوحيَ إلى النحل، عن أن كل هذه الأمور التي يفعلها النحل تحدث نتيجة تنظيم الله وتدبيره. إن الإنسان أذكى كائن حي لا يستطيع حتى أن يعد إلى الرقم 3 قائلا ” 1، 2، 3″ في ستة أسابيع… ويمكن القول إن النحلة لم تتعلم من نفسها كل هذه الأمور التي فعلتها، وأنها لم تتكون صدفة. فمن الواضح صراحة أن خالق النحلة خلقها بكل صفاتها، وحل جميع المشاكل الرياضية هذه وأمر النحلة بإنجاز أكمل التطبيقات. كما يبين هذا الخالق نعمه على البشر حيث كلف النحل بصنع العسل أكثر من حاجتها.

” أَوَلَمۡ يَرَوۡا أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُمۡ مِمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَا أَنۡعَامًا فَهُمۡ لَهَا مَالِكُونَ ♦ وَذَلَّلۡنَاهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ ♦ وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ”

36- سورة يس؛ الآيات 71- 73

Leave a Comment