Wednesday 12 December 2018

وكل في فلك يسبحون

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

” وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيۡلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمۡسَ وَالۡقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسۡبَحُونَ ”

21- سورة الأنبياء؛ الآية 33

إن المقابل العربي للكلمة الواردة في الآية التي ترجمناها” her biri كل منها” هو كلمة” كل”. تأتي هذه الكلمة بمعنى” hepsi/ جميعه، كله- her biri/ كل واحد”. وتستخدم كلمات مختلفة تعرف” بالمثنى” للإشارة إلى الأشياء البالغ عددها اثنين. في حين أن عدم استخدام” التثنية” في الآية يورد إلى الذهن أن هذه إشارة إلى ثلاثة أجرام سماوية على الأقل. ولو أننا فرضنا أن الدنيا هي المكان الذي يحدث فيه الليل والنهار، تبين أن الدنيا هي الجرم السماوي الأخر الذي أشارت إليه الآية.

أما المقابل العربي للكلمة التي ترجمناها إلى لفظ” yörünge / المدار، الفلك” في الآية، فهو كلمة” فلك”. تشير هذه الكلمة إلى” المدار” الذي تتحرك فيه النجوم والكواكب.

الإعجاز في استخدام كل كلمة

هناك العديد من الدقائق الكبرى في استخدام كل كلمة وكل سابقة في الآيات كما رأينا. والمقابل العربي للكلمة التي ترجمناها” السبح والسير/ الدوام” هو كلمة ” سبح”. ويمكن توضيح معنى هذه الكلمة، والانسجام الموجود في التعبير عن حركات الشمس، والقمر، والأرض بهذه الكلمة على النحو الآتي: إن الكلمة العربية التي تشير إلى تغيير الاتجاه بالحركة الذاتية هي الفعل” سبح”. وكل معاني الفعل تحتوي معنى” تغيير المكان”، وهذا التغيير يتحقق مع الحركة الذاتية للجسم الذي يغير مكانه. فإن كان تغيير الجسم لحركته يحدث في الماء، فإنه يطلق على هذا الفعل” العوم/ السباحة”، وإذا ما وقع تغيير المكان على الأرض؛ فإن هذا يكون تغييرا للمكان بواسطة الحركة الذاتية لسيقان الجسم، وإن حدث تغيير المكان هذا في الفضاء، فإنه في هذه الحالة، يمكن فحسب التعبير عن المعني الذي تضمنته هذه الكلمة، باستخدامها في المعنى الأساسي الموجود في جذر الكلمة، وإن كان الأمر كذلك؛ كان من الصواب فهم كلمة” سبح”بأنها تعني” يغير مكانه بحركته الذاتية”. وتعتمد صحة فهم معنى كهذا على الأسباب الآتية:

” يجري القمر حركة دورانه الذاتي الخاصة به حول محوره في نفس وقت إجرائه دورته الكاملة التي يقوم بها حول الأرض، أي أنه يكملها في فترة زمنية تبلغ حوالي 29 يوما ونصف. لدرجة أنه دائما ما يرينا نفس الوجه منه.

وتكمل الشمس حركتها الذاتية الخاصة بها حول محورها في 25 يوما تقريبا. أي أنها تدور حول محورها. ولأن هذا الجرم السماوي في حركة مستمرة بتحركه الدائر الكلي، فإن سرعة دورانه فوق محور المنطقة الاستوائية، تختلف عن سرعة دورانه فوق المحور الخاص بمنطقة القطبين.

ويتبين من الفعل” سبح” الورد في القرآن أن هناك إشارة دقيقة إلى الحركات الخاصة بكل من الشمس والقمر. ولقد توافقت هذه الحركات مع البيانات العلمية المعاصرة. ولا يمكن الاعتقاد أنه ربما تخيل إنسان عاش في القرن 7 الميلادي- وهذا غير وارد بالنسبة للنبي محمد- الحركة الذاتية الخاصة بكل من الشمس والقمر، مهما كان قد بلغ من العلم في عصره.”

الأنظمة الموجودة في النظام الشمسي

تستمر حركات كل من الشمس والقمر، والأرض دون أن يحدث أي حادث من شأنه أن يؤثر سلبا على حياتنا في الدنيا. على العكس تماما، بل يتم خلق جميع الحوادث بشكل يحقق التنوع والحياة الموجودة في الأرض.

وتدور الأرض حول الشمس في زاوية من الميل. هذا الميل بزاوية 23 درجة، وسرعة 27 دقيقة. وفي ظل هذا الميل نعيش المواسم في دنيانا، وتتحقق المناظر المختلفة لكل موسم، ويتحقق كذلك نظام نمو النباتات دائما بفضل هذا الميل المخلوق.

يصل دوران الأرض حول محورها إلى سرعة 1670 كيلومتر في الساعة عند خط الاستواء. في حين أننا نستطيع أن ندرك أننا بدأنا السير حتى ونحن في سيارة تسير بسرعة 20 كيلومترا. ولو أن الأرض لم تدر على مدى محورها، لصار الوجه الذي يرى الشمس نهارا سرمدا، وذلك الذي لا يراها ليلا سرمدا. وفي عالم كهذا لما نمت النباتات، ولما وجدت الحياة أيضا.

” لَا الشَّمۡسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدۡرِكَ الۡقَمَرَ وَلَا اللَّيۡلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسۡبَحُونَ ”

36- سورة يس؛ الآية 40

إن جميع حركات الشمس، والقمر، والأرض كلها تستمر على حد سواء دون أن يحدث أي اضطراب، ودون أن يحدث أي خلل على الإطلاق. لقد أعد كل شيء في نظامنا الشمسي إعداد دقيقا لدرجة أن كوكب المشترى أكبر كواكب نظامنا الشمسي يسهم بوجوده في تحقيق الحياة في الأرض. ويوضح هذا الفلكي جورج ويزريل Wetherill في مقالته المسماة” خصوصية كوكب المشترى” قائلا: لو لم يوجد كوكب بهذا الحجم في المكان الذي يوجد به كوكب المشترى، لصارت الأرض هدفا أكثر من ألف مرة تقريبا للنجوم المذنبة والنيازك التي تسبح في الفراغ ما بين كواكب الأرض… لو أن كوكب المشترى لم يكن حيث يوجد الآن، لما وجدنا نحن أيضا لكي ندرس أصل النظام الشمسي”

وحيثما نتوجه في الكون، فإننا نشاهد روعة عظيمة، وعديدا من الحسابات الدقيقة للغاية، وإبداعا معجزا. يكفينا أن نتأمل في مخلوقات الله، ونعمل عقولنا، وألا نفر من خالقنا. فهو ينشر في كل مكان في الكون الأدلة التي تظهر صنعته، ورحمته، وقدرته لكل من يريد أن يعمل ذهنه.

” إِنَّ فِي خَلۡقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرۡضِ وَاخۡتِلاَفِ اللَّيۡلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوۡلِي الألۡبَابِ ♦ الَّذِينَ يَذۡكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَذا بَاطِلاً سُبۡحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ♦”

4- سورة آل عمران؛ الآيتان 190، 191

Leave a Comment