Tuesday 21 May 2019

مواقع النجوم: قسم عظيم

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, الكردية, التركية

” فَلَا أُقۡسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ”

” وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ ”

56- سورة الواقعة؛ الآية 75، 76

إن مصطلح” موقعهم” الذي ترجمناه المكان الذي سقطت به النجوم في الآية 75، تقابله كلمة” موقع” في اللغة العربية. وترد نفس الكلمة أيضا في سورة الكهف رقم 18؛ الآية 53، وتستخدم هناك أيضا للتعبير عن” السقوط/ الوقوع” الذي يحدث عند سقوط العاصين في جهنم. والجذر العربي لهذه الكلمة هو كلمة” وقع” التي يرد استخدامها في القرآن بمعاني: السقوط/ الوقوع، والحدوث، والتحقق.

وتعيش النجوم مفجرة قنابل الهيدروجين في بنباتها. ويتحول قسم من المادة في هذه الانفجار إلى طاقة، وتنتج عن ذلك حرارة عظيمة جدا. وتستطيعون الحصول على مجموع الطاقة التي تحصلون عليها بحرق مليوني كيلوجرام من الفحم، عن طريق تحويل جرام واحد من المادة إلى الطاقة. وتتحول، على سبيل المثال، أربعة مليارات كيلوجرام من المادة إلى طاقة كل ثانية في شمسنا ذلك النجم المتوسط الحجم. أي أن الحرارة التي تعادل تريليون طن من الفحم تصدر ثمانية مليون مرة في شريحة زمنية متناهية الصغر مثل الثانية. ويستخدم النجم جزءا ضئيلا من مجموع مادته كوقود، وعندما ينتهي هذا الوقود تموت هذه النجوم أيضا. فلقد قدر الله الميلاد والممات للنجوم أيضا مثلما قدره بالنسبة للإنسان. لا شك أن لكل نجم نهاية، وبينما تولد النجوم في جانب من العالم، عادة ما تقول النجوم التي تموت في الجانب الآخر منه” نحن نموت ونزول، لكن خالقنا موجود أبدا، وسوف يظل يخلق دائما”

وقوع النجوم والقسم العظيم

عندما يرد القسم في القرآن على العديد من الكائنات، والحوادث فإن ذلك تأكيد لها. ورغم جذب [القرآن] الانتباه إلى مواقع النجوم على هذا النحو، فثمة وضع خاص قائم في الآيات المتعلقة بها. وفي الآية التي تلي مباشرة تلك الآية التي أقسم فيها بمواقع النجوم، يتكون كذلك موقف خاص بالتصريح بأن هذا القسم عظيم.

لأنه بالرغم من وجود العديد من القسم على هذا النمط في القرآن، فقد تمت الإشارة ها هنا إلى عظم هذا القسم. وسنشاهد بعد قليل القيم الرقمية المدهشة التي تظهر عند موت النجوم التي تستنفد وقودها. ويؤكد ظهور قسم من القيم الرقمية الكونية الكبرى عند موت أحد النجوم، كم أن عبارة” وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ” تحمل معاني كثير، وأنها في موضعها تماما. وكل من يشغل بالفيزياء يعلم أن المواقع واحدة من أغرب الحوادث في الكون. فالنجوم العظيمة ( الأكبر حجما من الشمس ثلاثة أضعاف) تكمل أعمارها على هيئة موقع. تنكمش هذه النجوم التي تستنفد طاقاتها بشكل شديد. فالنجم العملاق الذي انكمش في أصغر حجم يتملك قوة جاذبية وكثافة مدهشة. قوة الجاذبية هذه شديدة جدا لدرجة أن الضوء الذي يتحرك بسرعة 300 ألف كيلومتر في الثانية لا يستطيع التخلص منها؛ فهي تبتلع حتى ذلك الضوء الذي يمر من جانب المواقع. وتتكون قوة الجاذبية هذه نتيجة لوقوع( انكماش) أحد النجوم فوق نفسه؛ [ص 59] غير أن العديد من النجوم، والعديد من الكواكب أيضا يقع في نطاق هذه الجاذبية الشديدة. أي أن المواقع أيضا تكوّن النهاية، ” مكان الوقوع” لما خارجها من النجوم. ويمكن إدراك وجود الفجوات التي يتعذر رؤيتها حتى بالتلسكوب، بسبب عمليات جذبها مواد النجوم المحيطة بها مثل الدوامة، ونشرها لأشعة x ، وابتلاعها لكل نجم وضوء فيما حولها. وأشهر دراسات ستيفن هوكينج Stephen Hawking تلك التي أجراها حول المواقع. فقلد عثر على إشعاع هوكينج، واكتشف أن الموقع يمكنه نشر الإشعاع، والخضوع لقوانين الطاقة الفيزيائية كلاهما على حد سواء، ولقد ساهم بذلك إسهامات عظيمة في علم الفيزياء.

وتتطابق المواقع التي تتكون بانهيار كل نجم داخل نفسه وتمتلك قوة الجاذبية المدهشة التي تُسقط بداخلها النجوم الأخرى فيما بعد بجذبهم إليها، تطابقا تاما مع الآيتين 75، و76 من سورة الواقعة. ولا شك أن نهاية النجوم، وكذلك فناءها وتحولها إلى مواقع، وأهمية هذا من الناحية الفيزيائية للكون لم تكن معروفة في العصر الذي نزل فيه القرآن. وإن تحول النجوم إلى مواقع عندما تنتهي أيضا، وكذلك جميع المراحل التي مرت بها أمر مثير للغاية أيضا.

إن النجوم التي تستنفد وقودها لا تموت فجأة، إذ تبدأ النجوم في الكبر والانتفاخ والتضخم أولا. وعندما ترتفع درجات الحرارة التي كانت في السابق 15 مليون درجة لتصل إلى 100 مليون درجة، ويتحول النجم إلى عملاق أحمر أو عملاق عظيم. ويكون المجال الذي يشمله هذا العملاق الممتاز كبيرا لدرجة أنه يستطيع أن يستوعب بداخله، وبكل بساطة، أكثر من 60 مليون شمس( عظم كل هذه الأعداد يورد في الأذهان العظم الذي أشير إليه في الآية 76 من سورة الواقعة مثل عظم جاذبية المواقع)

وينكمش بعض من العماليق الحمراء الضخمة حتى يصير قزما، ويصبح النجم في هذه المرحلة قزما أبيض اللون، ويبلغ وزن القطعة الواحدة منه التي تعدل حجم الإنسان 10 ملايين كيلوجرام. أما النجوم الأكبر، فتتحول إلى نجوم نيترونية( النجوم الطوارق). تكون المادة في هذه النجوم النيترونية أكثر كثافة، وتعادل ملعقة الشاي الواحدة منها مليار طن من المادة. وبينما تجري كل هذه التطورات المثيرة في كل لحظة، نتناول طعامنا، وننام، ونمارس الرياضة، ونجري، ونتسامر… دون أن يصيبنا ضرر لا من الانفجارات المدهشة في عالمنا، ولا من قوى الجاذبية الخارقة، ولا من الغليان العالي درجة الحرارة. وخلاصة القول إننا نعيش، وبتعبير أصح نُمَكّنُ من العيش بشكل ممتاز للغاية وبحساب دقيق جدا…

Leave a Comment