Tuesday 11 December 2018

كروية للأرض

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

” وَالۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَلِكَ دَحَاهَا”

79- سورة النازعات؛ الآية 30

إن الكلمات المشتقة من جذر كلمة” دحو” في الآية تعني” الاستدارة” ، كما تأتي بمعني” بيضة النعام”. لهذا السبب أدرك البعض أن الآية السالفة الذكر تعني” تشكيل الكرة الأرضية مثل بيضة طائر النعام”. ويقوم الأستاذ الدكتور/ سليمان آتش بشرح معنى هذه الكلمة مستندا إلى لسان العرب أشهر المعاجم العربية، وذلك على النحو الآتي:” … والحاصل أنه إذا كان الدحو يعني الفرش، والتسوية فإن هذا لا يعني الفرش والتسوية بالمعنى البسيط، بل تعني التسوية، والفرش على نحو دائري ومن هذه الآية يتبين أن الكرة الأرضية خلقت مستديرة”. ولقد استخدمت كلمة” دحو” أيضا بمعنى اللعبة التي تمارس باستخدام ثمرة الجوز، أما كلمة” مداحي” المشتقة من نفس الجذر، فقد استخدمت للتعبير عن الأحجار المستديرة. وبالرغم من أن كلمة” دحو” والكلمات الأخرى المشتقة من جذرها تفيد الاستدارة أيضا؛ إلا أن بعض المترجمين فهموا الآية على أنها تعني تسوية سطح الأرض فحسب وذلك بسبب الصعوبات التي واجهوها في استيعاب استدارة الأرض، وعكسوا هذا في كتاباتهم وترجماتهم. بيد أن شكل الأرض، يشبه في حقيقة الأمر الاستدارة التي عبرت عنها كلمة” دحو”، وشكل البيضة؛ بيضة طائر النعام. إن أرضنا بيضاوية الشكل تماما مثل بيضة طائر النعام. أي أنها ليست كروية بشكل مستوي، لكن كرويتها في الشكل المقعر من الأقطاب. لقد حل القرآن على هذا النحو لغز شكل الأرض الذي حاولت البشرية فهمه على مر سنوات طويلة.

ونرى ثمة اعتقاد بأن الأرض تأخذ شكل صينية ترتكز على السمكة والثور حتى في الكتب التي كتبت بعد بضع قرون من نزول القرآن. حتى أن الفكرة التي تزعم أن الزلازل تحدث بفعل هز السمكة التي تحمل الأرض لذيلها كانت سائدة في شبه الجزيرة العربية. وهكذا أشار القرآن إلى استدارة الأرض في وسط كانت تسود فيه فكرة كتلك. ولم يكن لدى الرسول في ذلك الوقت سفينة تقطع الدنيا من أقصاها إلى أقصاها وتثبت كروية الأرض على نحو ما، ولا مركبة فضائية تصعد إلى الفضاء وتعرض منه صورة الأرض للبشر، وتثبت كروية الأرض، ولا آلة تصوير فوتوغرافي أيضا. وكانت حقيقة أن الأرض بيضاوية الشكل؛ تلك المعلومة العادية والواضحة تماما بالنسبة لنا حاليا، كشفا يصعب على الناس تصديقه في ذلك العصر. ونتيجة لهذا الشك لم تفهم هذه الحقيقة التي أشار إليها القرآن. وسلم الناس بأن الآية دليل على أن الله خلق سطح الأرض مستوية، واغفلوا معني الاستدارة الذي تحمله كلمة” دحو”.

وهكذا تم الكشف عن شكل الأرض بإشارة بالغة الروعة في شبه الجزيرة العربية التي سادت فيها فكرة أن الأرض تشبه صينية مستوية مستقرة على ظهر الثور والسمكة. هذا فضلا عن أن كلمة” دحو” التي عبرت عن استدارة الأرض، تعني أيضا بيضة طائر النعام. حقا إن بيضة طائر النعام كروية الشكل مثل الأرض. وإن وجود النعام بوفرة في شبه الجزيرة العربية في ذلك العصر، يمكن البشر في عصر نزول آيات القرآن من تناول هذه البيضة، ودراستها، واستدعاء شكل الأرض في أذهانهم. إن الشكل الكروي لهذه البيضة مثل الأرض، يكشف عن الدقة الموجودة في إشارة الآية. إن القرآن يمثل شعاعا منيرا، ودليلا واضحا للبشرية جمعاء بما تكتنفه آياته من دقائق.

” يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدۡ جَاءكُم بُرۡهَانٌ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَا إِلَيۡكُمۡ نُورًا مُّبِينًا”

4- سورة النساء؛ الآية 174

Leave a Comment