Wednesday 12 December 2018

رجع السماء

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

” وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجۡعِ”

86- سورة الطارق؛ الآية 11

تعني كلمة” رجع” في اللغة العربية والواردة في الآية الرد، والإعادة. ونزول المطر واحد من الشروط الأساسية اللازمة من أجل تكون الحياة في الأرض، فما الذي يحدث للماء الذي يتبخر بفعل انعكاس أشعة الشمس على المياه الموجودة في الأرض، إنه لا يختفي في الفضاء المترامي الأطراف هذا؟ وقد كان من الممكن القول بأن المطر كان ينزل دائما في عصر الرسول أيضا وأنه عاد باستمرار إلى الأرض. لكن لم تكن هناك أية معلومة في عصر الرسول تربط سبب عودة الماء إلى الأرض بخاصية الرجع الموجودة في السماء. لقد ظهر بعد معرفة وجود طبقات الجو المختلفة، أن طبقة التروبوسفير إحدى هذه الطبقات؛ تمنع هروب بخار الماء إلى الفضاء، وتجول دون انتهاء الحياة على سطح الأرض. هذه الطبقة تتسبب بفضل خاصية الإرجاع التي تحملها في عودة بخار الماء مرة ثانية في صورة المطر.

إن معظم ما شاهدناه في القسم الأسبق، عندما كنا ندرس الآية التي تخبر بأن السماء محمية، يحدث في ظل خاصية الرجع المودعة فيها. وتحمي السماء الأرض حيث تقوم برد الجزيئات المشعة الوافدة من الفضاء والأشعة فوق البنفسجية الضارة إلى الفضاء مرة أخرى. وهكذا، وبينما ترد السماء الأضرار الوافدة من الفضاء مرة أخرى إليه، فإنها من جانب آخر تعيد إلى الأرض بخار الماء الضروري من أجل الحياة فيها، وبذلك تساعد على دوام حياتنا. لقد جذب القرآن الانتباه إلى هذه الخاصية التي تحملها السماء والتي اكتشفت في القرن الأخير، وهو ما يستحيل اكتشافه لا عن طريق الصدفة، ولا بواسطة المعارف الإنسانية التي كانت في عصر الرسول.

المظلة الصلبة، السليمة

لو لم توجد خاصية الرجع هذه في الجو، لما أمكن أيضا وجود الحرارة الموجودة في الأرض في المسافة اللازمة من أجل الحياة. ويمكن أن تتحقق الحياة فقط في إطار حراري محدد للغاية؛ وربما توجد حياة في المسافة الأصغر من 1% فحسب في الطيف الذي كونته درجات الحرارة الموجودة ما بين درجة حرارة الشمس والصفر المطلق. وإن ديمومة هذه المسافة الأصغر من 1% مهم جدا تماما مثل تثبيتها أيضا. وربما يؤدي الانخفاض أو الارتفاع المفاجئ في الحرارة إلى القضاء على الحياة. ولو ارتفعت درجة الحرارة، على سبيل المثال، إلى 100 درجة في لحظة واحدة بينما كانت 20 درجة في المكان الذي نحن فيه على سطح الأرض، أو انخفضت 100 درجة؛ لاستحالت حياتنا. إن الجو يضمن الاستقرار في الحرارة بفضل خاصية الرجع المودعة فيه ويؤكد أنه خلق من أجل خدمة البشر والحياة.

يتكون الجو من الأزوت بنسبة 77%، والأكسجين بنسبة 21%، أما أكسيد الكربون والغازات الأخرى فتمثل نسبة 1%. ضُبطت هذه النسب بشكل مثالي من اجل الحياة على الأرض. ولو أن نسبة الأكسجين، على سبيل المثال، ارتفعت من 21% إلى 22% فسوف يزداد الاحتمال بنسبة 70% بأن تتسبب إحدى الصواعق في إحراق الغابة. ولو أن نسب الأكسجين والأزوت الموجودة في الجو كانت أكثر قليلا؛ لأسرعت الوظائف الحياتية على نحو ضار. ولو أن هذه النسب كانت أقل بعض الشيء أيضا، لتباطأت الوظائف المعيشية على نحو ضار. لقد أمكن تثبيت كل هذه النسب بسبب خلق جميع الظواهر اللازمة في الكون إثر بعضها البعض. إن خاصية الرجع الموجودة في الجو تمثل واحدة فحسب مت تلك الظواهر الضرورية. ولو لم توجد هذه الخاصية فحسب، لاستحال وجود أي منا على الإطلاق. من منا يظن أن المظلة التي يمسكها في يده قد تكونت صدفة؟ حسن، ترى من أولئك الذين يرون أن الوظائف التي تؤديها الشمس بينما تحمينا وكأنها مظلة مثالية، وتمنع في ذات الوقت هروب الماء والهواء الموجود في الأرض إلى الفضاء تحدث عن طريق المصادفات؟ لقد دبر خالقنا بشكل مثالي جميع الشروط اللازمة من أجل وجودنا وخلقنا نحن أيضا. وبعد ذلك حوّل أنظارنا إلى عمليات الخلق المثالية هذه بواسطة القرآن الكتاب المرسل من عنده.

” وَمَا خَلَقۡنَا السَّمَاء وَالۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيۡلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ”

38- سورة ص؛ الآية 27

Leave a Comment