Friday 13 September 2019

خطوط الصدع التي في الأرض

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

” وَالۡأَرۡضِ ذَاتِ الصَّدۡعِ ”

86- سورة الطارق؛ الآية 12

أشير في الآية السابقة على هذه الآية( الآية 11 من سورة الطارق رقم 86) إلى الظواهر التي عجز عن معرفتها الناس الذين عاشوا فيما قبل 1400 سنة حيث يجذب الانتباه إلى خاصية الرجع التي تتصف بها السماء.( درسنا هذا في القسم العشرين) وفي هذه الآية أيضا إشارة إلى الحقائق التي عجز الناس عن معرفتها في عصر نزول القرآن. وساد الظن بأن هذه الآية تعني فحسب انشقاق الأرض، وخروج النباتات من باطنها حيث أن خطوط الصدع التي هي عبارة عن تصدعات سطح الأرض لم تكتشف حتى في السنوات التالية لعصر نزول القرآن.

ولقد أسرع العلماء بعد الحرب العالمية الثانية الخطى في بحوث أعماق البحار من أجل التوصل إلى المعادن والخامات القيمة. وتبين في هذه البحوث التي أجريت تحت سطح البحر أن سطح الأرض مليء بالتصدعات بشكل غير متوقع. ويطلق على هذه التصدعات اسم صدع أو انكسار. وكيفما أن إرجاع السماء الماء إلى سطح الأرض، والأشعة الضارة إلى الفضاء بفضل خاصية الإرجاع( إشارة الآية 11) التي تحملها يمثل معلومة مهمة تتعلق بعالمنا، فإن وجود خطوط الصدع التي في سطح الأرض ووظائف هذه الخطوط( إشارة الآية 12) يمثل أيضا معلومة مهمة للغاية. ولو أننا قارنا المدة التي مرت منذ الحرب العالمية الأولى وحتى يومنا هذا بالمدة التي مرت منذ نزول القرآن وحتى يومنا هذا أيضا، لأدركنا على نحو أفضل قيمة إشارة القرآن قبل 14 قرنا إلى هذه المعلومات.

كل شيء مرتبط ببعضه البعض

يُحول القرآن أنظارنا مرة إلى السماء، وأخرى إلى الأرض، ويجذب انتباهنا إلى الظواهر المثالية التي في كل هذه الساحات، ويحثنا على معرفة أسرار، ومعلومات هذه الساحات.

كل شيء،

قريبا كان، أو بعيدا

قد ارتبط ببعضه البعض

سرا، من قبل قوة خالدة

إنك تعجز عن خلق ولو زهرة واحدة

عن تحريك نجم من مكانه

فرانسيس طومسون Francis Thompson

إن اكتشاف أعماق سطح الأرض مثل السماء أيضا مليء بالأسرار الضرورية؛ إذ أن خطوط الصدع التي أشارت إليها الآية مهمة لأقصى درجة حيث تحقق الصخور المنصهرة الترابط مع السطح الخارجي. وتؤدي هذه التصدعات أيضا دورا مهما ومصيريا في تكون الأشكال التي في أعماق المحيطات.

وتعتبر المعلومة الخاصة بتصدعات( انكسارات) سطح الأرض مهمة أيضا من ناحية تعيين الزلازل وتعريفها. وتظهر الزلازل الكبرى على مدى الأحزمة المتكسرة( خطوط الصدع) التي كونتها الانكسارات الموجودة في القشرة الأرضية. وتكون الحركات المختلفة لطبقات القشرة الأرضية التي هي عبارة عن كتل صلبة، ترددا كبيرا على مدى حزام الصدع، وتترد الصخور المتبلورة التي على جانبي أحزمة الصدع مثل القوس. ثم تتحطم مقاومة الصخور المتبلورة فجأة وتتحرك القشرة الأرضية التي هي كتل كبيرة الحجم، وتهتز الصخور المضطربة مثل قوس ترك طليقا. إن حركة القشرة الأرضية على طول الحزام المنكسر هي في الأصل بضعة أمتار فحسب حتى في أشد الزلازل. وثمة محاولة دائمة لفهم أي المناطق يمكن أن تتسبب الزلازل في إحداث خسائر كبيرة جدا فيها، وأي المناطق التي تبدو الحاجة فيها أكبر لبناء منازل مقاومة للزلازل، نتيجة دراسة الانكسارات( خطوط الصدع) التي في الكرة الأرضية.

ويمتد أكبر صدع في سطح الأرض من الشمال إلى الجنوب؛ بدءا من منطقة جرونالد Grönland التي تقع شمالي المحيط الأطلسي وحتى منطقة أنترتيكا Antartika. أما الصدع الثاني الأكبر فإنه يتبع الحافة الغربية من أمريكا الشمالية والجنوبية على طول المحيط الكبير. أما الصدع الثالث الهام؛ فهو الصدع الذي يمر من تحت القارات بقسم كبير، ويتمدد على طول جنوب آسيا، ويأخذ في داخله تركيا أيضا بينما يمر من تحت جبال الهمالايا. وهناك تصدعات اقصر بكثير بخلاف هؤلاء أيضا.

إن القرآن يوجه أنظارنا، ومعارفنا، وانتباهنا إلى الأماكن التي ينبغي علينا معرفتها، ودراساتها، وفهمها. وسوف نتمكن من الوصول إلى الحق لو أننا تركنا النظر إلى القرآن على أنه مجرد كتاب يقرأ خلف الموتى، وجعلناه مرشدا لنا في الحياة.

” وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ الۡكِتَابَ تِبۡيَانًا لِّكُلِّ شَيۡءٍ وَهُدًى وَرَحۡمَةً وَبُشۡرَي لِلۡمُسۡلِمِينَ ” 16- سورة النحل؛ الآية 89

Leave a Comment