Wednesday 15 May 2019

حماية السماء

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

” وَجَعَلۡنَا السَّمَاء سَقۡفًا مَّحۡفُوظًا وَهُمۡ عَنۡ آيَاتِهَا مُعۡرِضُونَ”

21- سورة الأنبياء؛ الآية 32

يتكون الجو من الغازات التي لا ترى بالعين المجردة، وهو قشرة شفافة يبلغ سمكها 10 آلاف كيلومتر. ويسقط على الأرض يوميا ملايين النيازك المتفاوتة الحجم ما بين صغيرة وكبيرة. وعلى الرغم من البنية الشفافة للجو في مواجهة قصف هذه النيازك؛ فإنه يتصدى لها في الغالب وكأنه سد من الصلب، ولو لم تكن هذه الخاصية متوفرة في الجو لما أمكنت الحياة على الأرض، وخرب سطحها أيضا. ولقد رأينا نموذجا لذلك عند الذهاب إلى القمر؛ فالأحجار التي تنهمر وكأنها وابل من المطر، اصطدمت بسطح القمر، واخترق الضخم منها قشرة القمر وأحدث بها حفرا عميقة. وتصطدم النيازك بسرعة كبيرة جدا بالجزيئات الثنائية الأقطاب الموجودة في الجو، وتكتسب حرارة عالية وتتبخر وتتحول إلى جزيئات من التراب وتختفي. ويقوم الجو في الوقت ذاته بعملية تنقية الأشعة الضارة الواردة من الشمس وكأنه فلتر وبذلك يحول دون انتهاء الحياة على الأرض.

لقد تم تصميم عملية التنقية هذه بشكل حساس للغاية أيضا مثل الظواهر الأخرى التي في الكون. إن الجو الذي ينقي الأشعة الضارة، لا يقوم بتنقية الأشعة التي تحقق ديمومة الحياة، ولا يعرقل وظائفها في إبقاء الحياة مستمرة. وهكذا تؤدي السماء على أحسن وجه ما كلفها الله به من الوظائف، وتكشف للأعين التي تعرف كيف تلاحظ ما حولها أنها أيضا خلقت بشكل مثالي، وهادف، وواع مثلها مثل كل المخلوقات في الكون. غير أن المنكرين يتجاهلون هذه الأدلة الموجودة في خلق السماء كما يتجاهلون كل أنواع الأدلة كما ذكر في الآية. كل هذه الحسابات الدقيقة الموجودة في الجو تؤكد أن كل شيء دُبّر لكي تتكون الحياة، وأن جميع المخلوقات تحققت وفقا لحساب حساس جدا.

يبلغ متوسط درجة الحرارة في الفضاء 270 درجة. وتتم عملية حماية الأرض من هذه البرودة التي في الفضاء في ظل خلق الجو بشكل يلائم خدمة البشرية وجميع المخلوقات الحية. ويمنع الجو في ظل الخصائص التي يحملها عودة الطاقة الوافدة من الشمس إلى الفراغ السماوي بسرعة. إضافة إلى أنه يحقق انتشار أشعة الشمس، مما يجعل من الممكن أن تضيء الظلال والأماكن التي لا ترى الشمس. يعمل الجو على تحقيق الانتشار المتوازن للحرارة على نحو يرتبط بالتيارات الهوائية التي تحدث بداخله. وبهذه الطريقة تنتقل الكتل الهوائية الموجودة في الأماكن العالية الحرارة إلى الأماكن المنخفضة الحرارة ويتكون نوع من التوازن بفضل ذلك. وهكذا يتمكن خط الاستواء والارتفاع المفرط في حرارة منطقته، من منع البرودة المفرطة لمنطقة القطبين التي تتعرض باستمرار لفقد الحرارة. وخلاصة القول إن جميع الظواهر بدءا من حمايتنا من برودة الفضاء المميتة وحتى توفر الحرارة الممكنة للحياة في الأرض، كل هذا أصبح ممكنا بفضل خلق الله الجو على نحو مثالي بكل تفاصيله.( لقد ذكرنا سابقا أنه أريد بكلمة سماء العربية جميع المنطقة التي تعلو المجال الذي نعيش فيه بدءا من الجو وحتى الفضاء. ولهذا السبب، ربما أن في ذلك إشارة إلى جميع الظواهر التي تستوعب الفضاء مثلما أن هناك إشارة إلى الظواهر التي رأيناها في الجو)

أحزمة وان ألن

إن حماية الجانب الأعلى من الأرض لا تتحقق بفضل خصائص الجو فحسب، فالمجال المغناطيسي الذي تشكله المعادن الموجودة في باطن الأرض، كما رأينا سابقا، يشكل درعا واقيا حول الأرض يسمى” أحزمة وان ألن”. يحمينا هذا الدرع من القصف الإشعاعي، ولو لم يكن هذا الدرع موجودا لما تحقق الحياة في الأرض. إن الإشعاعات الكونية المميتة الوافدة من النجوم الموجودة خارج الشمس، لا تستطيع اختراق هذا الدرع الواقي الموجود حول الأرض. ويمكن أن تبلغ سحب البلازما المعروفة إلى القيم التي تصل إلى مائة مليار ضعف القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما. وثمة ريح تتكون من الإشعاعات، والإلكترونات والبروتونات التي تصل سرعتها إلى 1.5 مليار كيلومتر في الثانية، بخلاف الحرارة والضوء اللذين يصلان الأرض من الشمس، [ص104] غير أن الرياح الشمسية أيضا لا تستطيع تجاوز أحزمة وان ألن التي ترسم حلقات مغناطيسية على مسافة 40 ميل بعيدا عن الأرض. ونعيش حياتنا بفضل حماية مجالنا المغناطيسي دون أي ضرر من كل هذه الظواهر التي تهدد حياتنا. وفي ظل التكوينات الموجودة في نواة الأرض، يتكون سقف وقائي في السماء على هيئة مجال مغناطيسي. إن امتلاك سمائنا” للسقف الواقي” الذي ذكر في الآية أصبح ممكنا في ظل سرعة دوران الأرض، ووضعها بالنسبة للشمس، وشكل طبقات الجو، وبنائها، وسمكها، وبنية نواة الأرض، ونسبة المعادن الموجودة في تركيبها واتحاد العديد من المتغيرات بأفضل نسبة، وعلى أحسن نحو. من الواضح تماما أن هذه الظروف الضرورية حتما من أجل حياتنا قد دبرت من قبل خالق حكيم. ويرفض المنطق، والضمير الزعم بأن هذه الخصائص التي تحملها السماء تكونت نتيجة الصدفة، وكذلك الزعم القائل بإمكانية كتابة القرآن بعقل وبراعة أحد من البشر.

Leave a Comment