Wednesday 13 December 2017

تكون النفط

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

” وَالَّذِي أَخۡرَجَ الۡمَرۡعَى ♦ فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحۡوَي ♦”

87- سورة الأعلى؛ الآية 4-5

لفظ ” غثاء” هو المقابل العربي الوارد في القرآن للكلمة التي ترجمناها إلى” Sel suyu/ ماء السيل”. أما الكلمة التي ترجمناها إلى” Karamsı/ مظلم، مائل للسواد ” فهي ترد في القرآن بلفظ” أحوى”.

تكون النفط حيث مرّ بمرحلة زمنية طويلة وتعرض لنشاطات بكتيرية متنوعة بين طبقات الصخور، والنباتات الخضراء مثل نبات السرخس على الأكثر والطحالب. ويسود في عصرنا الحالي أن المواد العضوية هي المصدر الأساسي للنفط. لقد وُظفت المراعي التي خلقت قبل خلق الإنسان على أن تتحول إلى النفط مستقبلا، إلى جانب أهميتها في التوازن البيئي للدنيا. وتعفنت البقايا العضوية على مر ملايين السنين في قاع البحر وبقيت المواد الزيتية فحسب. بقيت المواد الزيتية أسفل الطين ومع مرور الزمن انكمش الطين وتحول إلى طبقات من الصخر المتبلور، وتحولت المواد الزيتية الموجودة أسفل منه إلى النفط.

إن النفط يحمل خاصية” الغثاء” كما ورد في الآية تماما. وقد انتقل معظمه من المكان الذي تكون فيه إلى أماكن أخرى. أي أن النفط ليس مركبا يهوي مباشرة نحو قاع المكان الذي يتكون فيه. فهو يتحرك مثل ماء السيل، وينتقل، وليس فيه فراغات، وحين يلتقي مع الصخور البلورية الصلبة يصبح مركبا يتجمع في تلك الأماكن. وهكذا تكونت مصادر النفط التي تم العثور عليها بفعل حفظ ذلك النوع من الصخور البلورية له.

وخلاصة القول إن النفط كما ورد في الآيات:

1- أصله مادة عضوية مثل النبات.

2- لونه مائل للسواد.

3- يتحرك مثل ماء السيل.

أهمية النفط في حياتنا

ترد في الموسوعة البريطانية الأم قصة اكتشاف النفط على النحو التالي:” كان النفط الخام يتجمع حتى أواسط القرن 19 في المستنقعات التي يكونها فيما تسرب إليه من الأماكن على سطح الأرض بشكل طبيعي. وكان مادة مرفوضة ومزعجة في أغلب الوقت لأنه كان يتسرب أيضا إلى مصادر الماء التي تشرب منها الحيوانات الماء أو الآبار التي تحفر من أجل استخراج الماء المالح. وفي أعوام 1850 بدأ فيريس Ferris في الولايات المتحدة الأمريكية ومن بعده كير Kier في إجراء بحوث مخصصة لاستخدام النفط كزيت للسراج. ولقد صادف إدوين ل. دراك Edwin L. Drake البترول في عمق 21 م في 27 أغسطس عام 1859. ووجد سوقا جاهزة لأن النفط أمن بكثير من عمل خطر مثل صيد الحيتان وأرخص مصدر لزيت السراج من ناحية الثمن. حينئذ بدأ عصر النفط والتكالب عليه…”

وازدادت باستمرار مجلات استخدام النفط مع بداية عصره. لقد أودع الله بهذه المادة خصائص كيميائية على هذا النحو بحيث إن هذه المادة تخدمنا في مختلف جوانب حياتنا في مركبات وأشكال جديدة حيث يتم تصنيعها. المازوت، والبنزين، وزيت الغاز هي أكثر منتجات النفط شيوعا ومعرفة. وهناك مجالات استخدام محيرة لمنتجات النفط غير الشائعة. ويوجد النفط في الشمع والدهانات، والعطور، ومستحضرات التجميل، حتى إن بعض المواد التي تمنع تعفن الجبن تجهز من زيوت النفط. كما توجد زيوت بترولية أخرى في الأدوية المستخدمة في القضاء على الحشرات. إن غاز الإثيلين المستخدم في عملية تنضيج الطماطم بشكل صناعي، والأسيتون، والمطاط الصناعي، والبلاستيك المستخدم في صنع طلاء الأظافر، والمواد الكيماوية المستخدمة في صنع المنظفات السائلة، وبعض العلاجات؛ كل هؤلاء يوجدون في ظل النفط، كما يصنع العديد من منتجات المنسوجات التي نلبسها في ظل المواد المنتجة من النفط.

وتستمر القصة التي بدأت بتعفن أحد الأعشاب، بسبب آبار النفط التي تتدفق تحت الأرض مثل السيل، والمنظف الذي ينتج منها، وسترة الملابس، وطلاء الأظافر. وترد الإشارة إلى النفط في القرآن في الآيتين 4، و 5 من سورة الأعلى. ويؤكد في الآيات الثلاث التي تسبق هذه الآيات أن الله ربط كل شيء بنظام معين، وأودع في كل شيء نظاما خاصا به.

” سَبِّحِ اسۡمَ رَبِّكَ الۡأَعۡلَي♦ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّي ♦ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى♦ ”

87- سورة العلى؛ الآية 13

Leave a Comment