Wednesday 26 July 2017

تكون العظام وكسوها لحما

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, الكردية, التركية

” ثُمَّ خَلَقۡنَا النُّطۡفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقۡنَا الۡعَلَقَةَ مُضۡغَةً فَخَلَقۡنَا الۡمُضۡغَةَ عِظَامًا فَكَسَوۡنَا الۡعِظَامَ لَحۡمًا ثُمَّ أَنشَأۡنَاهُ خَلۡقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحۡسَنُ الۡخَالِقِينَ ”

23- سورة المؤمنون؛ الآية 14

إن عبارة” bir çiğnemlik et/ لحم مضغة” الواردة في الترجمة، هي المقابل للكلمة العربية” مضغة”. ويعبر عن لفظ” et/ لحم” في الآية بكلمة” لحم” حيث يتم التأكيد على اللحم الذي تكسى به العظام. هذا التعبير يؤكد اللحم مثلما يقال في التركية” taptaze et/ لحم طازج جدا”. ولا ريب من حصول الفائدة في التأكيد على هذا الفرق.

يكون الجنين مضغة لا عظام فيها في البداية. ثم يبدأ النسيج الغضروفي الموجود في الجنين يتحول عظاما فيما بعد كما ذكرت الآية. ويكسو لحم العضلات العظام، كما أخبرت الآية تماما، حيث يتكون بعد بدء مرحلة تكون العظام. وتستخدم كلمة” لحم” الواردة في الآية من أجل التعبير عن لحم العضلات. ولم يكن العلم حتى عصر قريب جدا يدري شيئا عن أبسط ما في هذا التكون الذي أخبر به القرآن قبل 1400 عام. وكان هناك اعتقاد في تلك الفترة أن العظام والعضلات تتكونان سويا. ولقد أثبتت المجاهر المطورة والكاميرات الصغيرة التي تدخل رحم الأم، صدق القرآن مرة أخرى.

الخلق الكامل لهيكلنا العظمي

تشير الآية التي اقتبسناها من سورة البقرة إلى تكوين هيكلنا العظمي قبل تأكيدها على اكتساء العظام بالعضلات وتحثنا على دراسة هذا التكوين. وعلينا أن نفكر حين نقرأ هذه الآية، في سياق الحديث عن العظام، في معجزات الخلق التي أبدعها الله في جسمنا سويا مع المعجزة العلمية التي أودعها في القرآن.

يتكون هيكلنا العظمي، تلك المعجزة الهندسية، من 206 قطعة من العظام المختلفة الأبعاد التي تم قياس وتشكيل كل واحدة منها وفقا لاحتياجاتنا. ويتماسك هيكلنا العظمي مع بعضه البعض بواسطة المفاصل والأربطة؛ فهو برج عظمي أنشأ حيث تم قياسه وتصميمه بما يناسب حركة القذف، والجري، والانحناء، والجلوس، وما شابهها من الحركات. إننا نستخدم هيكلنا العظمي في كل حركاتنا دون أن ندري، ودون أن نعاني، ونواصل حياتنا اليومية في ظل تسخير هيكلنا العظمي لخدمتنا. تنبهوا، مثلا، كم مفصلا نستخدمه حين نقلب صفحات هذه الكتاب: كيف نحرك بسهولة وبشكل متوافق مع بعضه البعض الكتف، والكوع، والمعصم، وكل مفصل من مفاصل أصابعنا. كل هذا يحدث دون أن ندري قط أننا نستخدم هيكلنا العظمي…

انظروا إلى هذا البناء الهندسي بأي عين شئتم؛ بعين مهندس أو بعين طبيب، سترون مدى نقص ما علمتموه أمام هذا التكوين. إن هيكلنا العظمي يشكل دعامة لجسمنا، ويحمى أعضائنا بشكل مثالي، ويحقق ترابط نظامي الأعصاب والعضلات ويتحمل أهم دور في تحقيق حركات الجسم. ويؤدي كل جزء من هيكلنا وظيفته المختلفة بشكل مثالي، فالمفاصل الموجودة في الأماكن الحساسة حركة العظام فيها مثلما هو الحال في الجمجمة والحوض تكون ثابتة، لكنها متحركة في أماكن مثل الورك والكتف الضرورية الحركة. وقد خلقت العظام التي في فقرات العنق، بشكل يمكن من دوران الرأس حول محورها 180 درجة. وبفضل هذا يكفينا تحويل رأسنا فحسب، من أجل رؤية الأسفل، والأعلى، وكلا جانبينا دون أي عناء كتحويل جسمنا كله، أما العظام الموجودة بقرب أعضاء جسمنا مثل الرئة والقلب، فقد خلقت بشكل يحافظ على هذه الأعضاء ولا يخل بعملها…

وكما أن الأعمدة والعوارض هي التي تثبت أي بناء خرساني، فإن نظام الهيكل العظمي هو الذي يثبت الإنسان أيضا. غير أن النقطة التي تدهش المتأمل في الأمر، أنه على حين يشكل نظام الهيكل الموجود في الأبنية الحديثة 60% من وزن البناء، فإن إجمالي حجم هيكل الإنسان يشكل 15% من وزنه. لكن قوة تحمل هذا الهيكل الخفيف عالية جدا، فعظمة الفخذ، مثلا، لها قدرة على أن ترفع ما يعدل وزن طن بشكل رأسي. لقد تواجدت الصلابة والمرونة في عظامنا بمقاييس مثالية…

إن هيكلنا العظمي له نظام تشحيمي لا تتسع الصفحات لذكر تفاصيله. وكل مفصل في جسمنا يشحم بانتظام بزيوت تحمل الخصائص الضرورية له. وإن منع تآكل الفقرات التي تحتك ببعضها البعض، وتتحرك فوق بعضها البعض عندما نتحرك كل حركة بواسطة الغضاريف المتينة التي تسمى القرص(الديسك)؛ جزء مهم من خطة خلقنا.

حتى إن هذه المعلومات التي شرحنا من خلالها قسما ضئيلا من عملية خلق الهيكل العظمي الخارقة، تظهر السبب في تحويل أنظارنا إلى هيكلنا العظمي، حيث ورد في الآية 259 من سورة البقرة قوله” وَانظُرۡ إِلَى العِظَامِ… “. تبدأ عملية الخلق المثالية هذه حين تُحول المضغة إلى العظام في رحم الأم. بعد ذلك يخلق تكويننا العضلي الخارق مثل هذا النظام تماما.

” إِنَّا خَلَقۡنَا الۡإِنسَانَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٍ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ”

76- سورة الإنسان؛ الآية 2

كم أن تمكن هذا المزيج المسمى بالمنى من السمع يوما ما، والرؤية، والضحك، والبكاء، والتفكير، والفهم، وتكوينه مختلف الآثار، وامتلاكه للأذواق الفنية أمر كامل مثالي! أعظم به هدية منح هذه السمات الإنسان! وبينما تخبر الآية أن قطرة من ماء مزيج سيأتي يوم ما وتسمع وترى، تؤكد أن الإبداع ليس في قطرة الماء، وإنما في بارئها. وإن ذكر الآية للسمع أولا ثم البصر أمر زاخر بالمعاني أيضا. لأن الأذن عضو السمع تتكون في الجنين أولا ثم تليها العينان عضو الإبصار.( تتحدث العديد من الآيات القرآنية عن السمع والبصر مقترنين. ويرد في جميع هذه الآيات الحديث عن السمع أولا ثم البصر. ويكتمل تطور الأذن في الأسبوع 23 من فترة الحمل. أما الشبكية الطبقة الحساسة في العين فإنها لم تكتمل حتى في 25 أسبوعا) ربما يكون ذكر الآية للسمع أولا ثم البصر إشارة إلى هذه النقطة. فالله أعلم بالصواب.

” اللّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَي وَمَا تَغِيضُ الأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُ بِمِقۡدَارٍ ”

13- سورة الرعد؛ الآية 8

Leave a Comment