Wednesday 26 July 2017

بصمة الأصابع

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

” أَيَحۡسَبُ الۡإِنسَانُ أَلَّن نَجۡمَعَ عِظَامَهُ ♦ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ ♦”

75- سورة القيامة، الآيتان: 3-4

لم تكن أطراف الأصابع تعني شيئا مهما بالنسبة للبشر في العصر الذي عاش فيه الرسول. وفي عام 1856 اكتشف الإنجليزي جين جينسن Genn Ginsen أن الخطوط الموجودة في أطراف الأصابع تختلف من إنسان إلى آخر، ولكن الناس ما كانوا يعلمون شيئا عن الخاصية المهمة لأطراف الأصابع حتى عام 1856. وبفضل معرفة اختلاف أطراف أصابع جميع الناس الذين عاشوا على مر التاريخ، تم التوصل إلى أن أطراف الأصابع بمثابة بطاقة إثبات للشخصية. بعد ذلك شُرع في استخدام هذه المعلومة من قبل منظمات الشرطة في القبض على المجرمين أو تحديد هوية الموتى الذين يصعب التعرف عليهم.

إن أطراف الأصابع بطاقة إثبات للشخصية لدرجة أنها تختلف حتى في توائم نفس البويضة. بطاقة إثبات الشخصية هذه لا تقبل التزييف مطلقا، فهي تضع توقيعنا بشكل لا يقبل التزييف على العديد من الأشياء التي نلمسها بأيدينا. ولا يستطيع أحد على الإطلاق تقليد هذا التوقيع. فليس من الوارد تقليد خاتمنا هذا ولا إنكاره أيضا. ونحمل هذا الخاتم طوال العمر دون أن نفقده على الإطلاق. ولا تفسد جميع العوامل بدءا من الحروق السطحية للجلد والجروح وحتى تغيير شكل جسمنا عندما نهرم أصالة خاتمنا هذا. ما أعظم قدرة خالقنا الذي صنع الملايين المتباينة من الزخارف في مساحة قدرها 2 سنتيمتر وكأنها خاتم على هيئة خطوط ثابتة!

وتتحدد خطوط بطاقة إثبات هويتنا الموجودة في أصابعنا هذه، بينما لا يزال الجنين في عمر ثلاثة أشهر في بطن الأم وتلازمنا حتى الموت. وإضافة إلى أن أطراف الأصابع بطاقة إثبات للهوية لا تخطيء فهناك أبحاث تجري حول إمكانية استخدامها أو عدمه في تحديد جوانب الاعتلال الوراثي التي في جسمنا، وليست هذه الأبحاث، وفقا لما أثبتناه، لم تحقق هذه الأبحاث نتيجة علمية قاطعة بعد، غير أنها تشير إلى احتمالية أن تكون الخطوط الموجودة في أطراف الأصابع أكثر أهمية مما هو معروف في الوقت الحالي.

كانت بصمة الأصابع في عصر نزول القرآن بمثابة معلومة عادية. وكانت إشارة الله باعث الإنسان في الآخرة، إلى أن بصمة الأصابع ليست شيئا عارضا وإنما هي معلومة مهمة في الإنسان إحدى معجزات القرآن. إن خالقنا يعلمنا ضرورة الاهتمام حتى بأطراف الأصابع.

الشفرة الوراثية(DNA) التي في أطراف الأصابع

ربما تكون الآثار الموجودة في أطراف الأصابع واحدة من الإشارات الأساسية لهذه الآية. وثمة إشارة أخرى في الآية، حسبما نرى، من أن جميع خصائص جسمنا موجودة على هيئة شفرة في أطراف أصابعنا، كما هو الحال في كل موضع من جسمنا. وعلى هذا النحو ربما تكون هناك إشارة أخرى في الآية إلى احتمالية خلق جسمنا كله من جديد من نقطة تبدو عادية مثل طرف الإصبع، مثلما ذكر أن جميع تفاصيل جسمنا ستخلق عند خلقنا من جديد. والسبب في التمثيل بطرف الإصبع هنا، هو التسليم بأن طرف الإصبع شيء عادي وبسيط بالنسبة العديد من أجزاء جسمنا الباقية. بل إن طرف الإصبع الذي يبدو أبسط ما في الإنسان يمثل في الأصل بنكا من المعلومات بسبب الشفرة الوراثية( DNA) الموجودة فيه، والتي يمكن عن طريق أخذ هذه النقطة فحسب من جسم الإنسان إعادة خلقه كاملا من جديد.

إن الشفرة الوراثية DNAمن أهم اكتشافات تاريخ البشرية فيما نرى. فقد تقوضت تماما بفضل اكتشافها تلك العقلية التي كانت تظن أن الخلية البشرية مجرد جسم وسطه مملوء بالماء، وأطرافه مغطاة بالغشاء. وترى هذه العقلية أنه كلما تم التعمق في التفاصيل تبين أن خلق الإنسان أمر بسيط، غير أنه تبين بفضل اكتشاف الخلية بشكل مفصل، أنه يتبين كلما تم التعمق في التفاصيل كيف صمم كل شيء بشكل معقد.

تحمل الشفرة الوراثية DNA شفرة تتكون من تتابع 3 مليارات من الشفرات. فكل خصائصنا مشفرة فيها بدءا من لون شعرنا، وحتى إصبعنا الخنصر. ولو حاولنا كتابة المعلومة التي في الشفرة الوراثية DNA، لحصلنا على سلسلة موسوعية من ألف مجلد تقريبا مكونة من مليون صحيفة. علاوة على أن الشفرة الوراثية DNA لها القدرة على نسخ جميع هذه المعلومات في 20 – 80 دقيقة.

إن جميع خصائص جسمنا مدونة في الخزينة المعلوماتية التي تبلغ آلاف المجلدات لإحدى شفراتنا الوراثيةDNA. ولو درسنا طرف إصبعنا الذي يبدو وكأنه واحد من أبسط أجزاءنا، فإن الشفرة الوراثية DNA لخلية واحدة منه ستعطينا جميع معلومات جسمنا. ومن السهل جدا بالنسبة لخالقنا الحصول على كل هذه المعلومات، وخلقنا من جديد. وكيفما كان الخلق الأول سهلا بالنسبة له، سيكون هذا الخلق أيضا سهلا على ذلك النحو أيضا.

” وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلۡقَهُ قَالَ مَنۡ يُحۡيِي الۡعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ♦ قُلۡ يُحۡيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ♦”

36- سورة يس؛ الآيتان 78، 79

الشفرة الوراثية الإنتاجية MİTOKONDRİYAL لحواء

” خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا ”

39- سورة الزمر؛ الآية 6

لقد أمكن تحليل الخلية في ظل تطوير الميكروسكوب. وتحليل الخلية تحليلا جيدا يعني معرفة الإنسان لجسمه معرفة جيدة. فالشفرة التناسلية الذكورية والأنثوية كلاهما موجودتان في الشفرات الوراثية DNA للذكر والأنثى على حد سواء. ويؤدي وعي هذا إلى تحقق القهم السهل جدا لكيفية خلق كل من السيدة حواء بالتفاصيل الصرفة الموجودة في جسم سيدنا آدم، وخلق سيدنا عيسى بالتفاصيل الصرفة الموجودة في جسم السيدة مريم.

إن جميع الكتب السماوية سواء أكانت التوراة، أو الإنجيل أو كان القرآن تعلن أن جميع البشر خلقوا من ذكر وأنثى. والنتائج التي تم الوصول إليها في الأبحاث المنفذة على نحو يؤكد رسالة الكتب المقدسة.

وتُنتج الطاقة الموجودة في جسمنا في معامل الطاقة الكبيرة الحجم من ناحية عملها، الصغيرة من حيث أبعادها والتي تسمى mitokondri الموجودة في داخل الخلايا. ويوجد لمعامل الطاقة هذه شفرات وراثية خاصة، تختلف عن الشفرات الوراثية DNA التي تحدثنا عنها منذ قليل والتي توجد في نواة الخلية. فجميع البشر في مختلف الأعراق، ومختلف الأطوال، ومختلف القارات يمتلكون في خلاياهم المعامل التي تحدثنا عنها، وكذلك الشفرات الوراثية من نوع DNA في معامل الطاقة هذه. والفارق الوحيد لهذا الجزيء الثنائي عن الجزيئات الثنائية للخلايا الأخرى هو انتقاله إلى الصغير بواسطة أمه فحسب. وقد نتيجة لدراسة شفرات الوراثية DNA المنتجة للطاقة لجميع البشر من مختلف الأعراق، ومختلف الصفات الذين تحدثنا عنهم أن جميع هؤلاء البشر ولدوا من أنثى واحدة مشتركة.

وهذا يعني أن الأبحاث العلمية تدعم صدق الرسالة القرآنية القائلة بأننا خلقنا من زوج واحد( من أنثى واحدة). ويعني هذا في الوقت ذاته أيضا تصديق وجهة النظر المشتركة بين التوراة والإنجيل التي تدافع عن نفس الطرح القرآني. وهذا دليل علمي على مدى تفاهة الفروق العرقية التي صنعها البشر، وأن جميع الأعراق إخوة في الأصل. إن هذا الكشف في عالم الخلية الصغير يوحد الأفكار التي تدافع عن الدين، والعلم، وأخوة البشرية، وتحارب العنصرية.

” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَي وَجَعَلۡنَاكُمۡ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ اللَّهِ أَتۡقَاكُمۡ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ”

49- سورة الحجرات؛ الآية 13

Leave a Comment