Monday 10 December 2018

المني مجرد مزيج

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, الكردية, التركية

” إِنَّا خَلَقۡنَا الۡإِنسَانَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٍ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا”

76- سورة الإنسان؛ الآية 2

لقد أمكن تحليل العديد من الأعضاء والعديد من المواد في جسم الإنسان تحليلا دقيقا بفضل اختراع المجهر وتطويره. وفي ظل هذه التحاليل تبين أن المني مزيج من مواد مختلفة تنتج في العديد من المراكز المختلفة من الجسم. المني؛ مزيج من المواد التي تفرز من أنسجة الإفراز مثل أنسجة أغشية الأمعاء mery، وأنسجة كوبر cooper المرتبطة بالمسالك البولية، ومن نسيج البروستاتا، والحويصلات المنوية، والقنوات المنوية. ولو تم تحليل هذا المركب الذي نطلق عليه اسم المني تحليلا مفصلا، تبين أن هذا السائل يتكون من العديد من المركبات المختلفة مثل حمض الستريك، والبروستوجلوندين prostoglondinler، والفالوين flavinler، وحمض الأسكوربك askorbik، والأرجوتنين ergotionein، والفركتوز( سكر العسل) früktoz، وكولين الفوسفوريل fosforilkolin، والكولسترول، والفوسفسلبد fosfolipidler، والفيبرونليزين fibrinolizin، والزنك، وحمض الفوسفات، والفوسفاز fosfaz، والهيلورنادز hiyolurinadaz والحيوانات المنوية.

إن جسمنا واحد من أكمل، وأجمل، وأعقد المخلوقات. فنحن نرى في ظل جسمنا، ونسمع، ونتناسل؛ ونصنع في ظل هذه المهارات الجسدية الآلات، والحاسوبات، والجسور، والطائرات، وننتج الرسوم، والتماثيل، والموسيقى. إن إحدى المراحل الأولى لخلق جسمنا، هي خلق المواد الخام الموجودة في المني الذي ما هو إلا خليط. بعد ذلك، تشكل الحيوانات المنوية خليطا آخر حيث تتحد مع الخلايا الأنثوية، وهو ما يمثل خطوة أخرى في خلق الإنسان.

إننا نعجز حتى ولو تناولنا قناة منوية واحدة خالصة أو نسيجا من أنسجة البروستاتا، عن الإلمام بالخلق المثالي لهؤلاء في مئات الصفحات. لقد خلقنا بارئنا من سائل” مزيج” ولفت الانتباه إلى هذا في الكتاب الذي أرسله. وإن دراساتنا لهذا” المزيج” وإعداد الدراسات حول كيفية تكونه، وأماكنها، سوف يؤدي مرة أخرى إلى زيادة اندهاشنا بسبب كمال خلق الله لأجسامنا.

نحصل، يوما ما، في قصة خلقنا التي تبدأ بهذا الماء المزيج، على الخصائص الكاملة والمعقدة على غير العادة مثل الرؤية والسمع. وبينما هو بضع قطرات لاواعية في البداية، [ ص 180] إذا به فيما بعد خصائص نمتلكها مثل الرؤية والسمع تعجز الكلمات عن التعبير عنها. وليس هناك على الإطلاق إنسان يُعمل عقله، يترك أمر خلقه المثالي لمعرفة هذا السائل” المزيج” أو الحوادث اللاواعية، العمياء، التي تحدث مصادفة. فمن الواضح تماما أن خالق جميع هذه الظواهر، خالق مطلق القدرة والعلم، مدبر، وكامل كما ذكر القرآن.

الخلق من سائل قليل

” أَيَحۡسَبُ الۡإِنسَانُ أَن يُتۡرَكَ سُدًي♦ أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمۡنَي ♦”

75- سورة القيامة؛ الآيتان 36، 37

يقول القرآن إن الله خلق الإنسان خلقا كاملا بهذا القدر، وأنه يستحيل أن يخلقه ويتركه دون حساب. وفي الآية رقم 37 التالية مباشرة للآية 36 التي تعبر عن هذا، يذكر أن الإنسان كان عبارة عن نقطة في المني في البداية. وفي هذه الآية أيضا، نصادف معلومة يستحيل الوصول إليها في عصر رسولنا؛ فقد تم الفصل بين كلمة” نطفة” التي ترجمناها إلى” damla / نقطة” وكلمة” مني” في الآية 37. إذا تستخدم كلمة نطفة للتعبير عن السائل الذي يتبقى في القاع عند إفراغ جردل ما، هذه الكلمة تظهر أن الإنسان لا يخلق من المني كله، وإنما من جزء فيه

إن المني الذي يخرج في عملية الإنزال، يحوي بداخله ما بين 100 إلى 200 مليون حيوان منوي إضافة إلى العديد من المواد الأخرى التي بداخله. ويلقح البيضة الأنثى حيوان منوي واحد، واحد فحسب من هذه الحيوانات التي يعبر عنها بمئات الملايين، أي أن الخلية الملقحة التي ستكون الإنسان، ليست من المني كله، وإنما تتكون من جزء صغير جدا منه كما أشارت الآية أيضا.

إن الحيوانات المنوية الموجودة في داخل المني ذات رأس، ورقبة، وقسم أوسط، وذيل طويل إلى حد ما. تتوجه مئات الملايين من الحيوانات المنوية بعد أن تخرج من العضو التناسلي للرجل، نحو بويضة المرأة سابحة بذيلها. مسافة السباحة هذه في العضو التناسلي للمرأة، مسافة طويلة جدا جدا وفقا لطول الحيوان المنوي الذي يقاس بالميكرون( الميكرون الواحد جزء من المتر في المليون). هذه المسافة تعدل السباحة لكيلومترات بالنسبة لطول الإنسان. ويموت العديد من الحيوانات المنوية في أثناء هذه الرحلة الطويلة، و يصل البويضة عدد قليل منها. ويدخل البويضة واحد فحسب من هذه الحيوانات المنوية التي تحيط بها وتغلق البويضة دون دخول الحيوانات الأخرى. وهكذا؛ فإن نصف المعلومات الوراثية البشرية قد جمعت في رأس هذا الحيوان الوحيد التي يبلغ حجمها 5 ميكرون. أما الشفرة الوراثية الأخرى، فهي تنتظر جاهزة في داخل البويضة التي وصلها الحيوان المنوي، في جسم الأم. تتكون جميع هذه الحوادث بفضل تنظيم العديد من الأمور الدقيقة بشكل حساس للغاية. وهكذا يكشف بارئنا لأعين البشر تصميمه الخارق للعادة في المراحل الأولى من خلقنا، كما هو الحال في كل نقطة في الكون.

Leave a Comment