Sunday 23 September 2018

الظلمات والأمواج التي في أعماق البحار

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

“أَوۡ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحۡرٍ لُّجِّيٍّ يَغۡشَاهُ مَوۡجٌ مِّن فَوۡقِهِ مَوۡجٌ مِّن فَوۡقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَا أَخۡرَجَ يَدَهُ لَمۡ يَكَدۡ يَرَاهَا وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ”

24- سورة النور؛ الآية 40

تبدأ المحاولة لإنشاء أول غواصة في القرن 17. حيث قام كورنيلس دريبر Cornelis Drebber في عام 1620 بتصنيع أول آلة تسافر تحت البحار. طورت بعده الغواصات تطويرا كثيرا وسعي إلى تصنيع الغواصات النووية في عام 1954. ونستطيع التعرف في عصرنا الحالي على التكوين الجغرافي لما تحت البحار، وأعماق البحار، والحياة فيها، بواسطة الغواصات المتطورة. وأمكن الحصول على جميع هذه المعلومات بواسطة الوسائل التي اخترعتها الصناعة في القرون الأخيرة. ويستحيل على أي إنسان ولو حتى النزول لعمق 50 مترا عن سطح البحر وحصوله على معلومات بشأن هذا المستوى دون استخدام هذه التقنية.

لقد تم الوصول إلى مناخ مظلم حينما أمكن النزول إلى مسافة 200 تحت سطح البحار. أما حين يتم النزول إلى العمق في مستوى 1000 متر؛ فإنه يكون من الصواب القول بأن هذا الموضع هو أكثر موضع ظلاما في العالم. هناك موضع في المناخ الموجود على عمق 200 متر” إذا أَخرج إنسان يده لَم يكد يراها” على نحو يتفق مع ما ذكرته الآيات. حقا إن هناك ظلاما دامسا أسفل البحار الواسعة، والمحيطات. ويكون أسفل البحر ب 200 متر ظلاما مدقعا أيضا حتى بينما يعيش القسم الأعلى من البحار أكثر أوقات اليوم ضياءً.

لم تكن ثمة معلومة علمية أو محققة بالملاحظة في عصر نزول القرآن تدور حول وجود مناخ مظلم على هذا النحو أسفل البحار. وكما قص القرآن، ودونما قمر صناعي، العديد من الحقائق الموجودة في السماء والتي يمكننا إدراكها بواسطة الأقمار الصناعية فحسب، فإنه يكشف ودونما غواصات أيضا، ولا آلات، ولا أدوات عن الحقائق الموجودة تحت البحار والتي يمكن إدراكها بواسطة الغواصات والآلات المشابهة فحسب. إن القرآن الذي لديه هذا القدر من التفسيرات بدءا من الفضاء وحتى أعماق البحار يؤكد صدقه في كل مجال، ولا يخطئ على الإطلاق ويثبت بنفسه أنه نفسه منزل من عند الله.

أمواج أيضا أسفل البحار

عندما ننظر بالعين المجردة نرى الأمواج فوق سطح البحر. غير أننا نظن أن هناك ماء راكدا في القسم السفلي من البحار. ولهذا السبب فإننا ربما لا نستطيع أن نفهم من النظرة الأولى عبارة” موج من فوقه موج” المذكورة في الآية. فالكثافة في الأقسام السفلى من البحار أكثر منها في الأقسام العليا منها. وهي تصبح أمواجا داخلية في داخل البحار التي صارت في الغالب طبقات بسبب اختلاف هذه الكثافة، وهي تتحرك مثل أمواج السطح أيضا. ولقد تم اكتشاف هذه الأمواج الداخلية عام 1900. وفي واقع الأمر تشكل هذه الأمواج المتكونة في داخل البحار بناء على نحو” موج من فوقه موج” الذي عبرت عنه الآية القرآنية. وبينما يوجد الظلام المدقع في أعماق البحار الواسعة، توجد الأمواج الداخلية في خضم هذا الظلام وفوق هذا تعلو الأمواج التي في السطح بعضها بعضا.

تلفت الآية التي درسناها الانتباه إلى حركة الضوء من الظلام الموجود في أدنى أعماق البحر وحتى السطح. وتتحطم الأشعة الوافدة من الشمس حين تصطدم بالسحب، وهنا يفقد قدر من الضوء. ويتفكك الضوء الساقط على سطح البحار كلما نزل نحو الأعماق مثل التفكك الموجود في الطيف. وتحتفظ الطبقة الأولى بالقسم الأصفر من الضوء، والطبقة الثانية بالقسم الأخضر منه، وتستمر على هذا النحو، وفي النهاية لا يبقى القسم الأزرق من الضوء في المرحلة السابعة. وهكذا يتلاشى الضوء تماما كلما نزل إلى أعماق البحار. ولا يستطيع الضوء الذي يقل بسبب السحب، ويتكسر بسبب الأمواج، ويختفي في طبقات البحار أن ينير الظلمات التي في أعماق البحار العميقة. وتعجز الأسماك كذلك عن الإبصار في هذا القسم من البحر. وتتمكن من الرؤية فحسب تلك الأسماك التي تنتج ضوءها الخاص في جسمها نفسها.

ويجري الله تشبيها في الآية التي درسناها ويصور في هذا التشبيه ظلمات البحار والأمواج التي تعلو بعضها بعضا. كل ما درسناه هذا، يبرز أن الله اختار النماذج التي قدمها في القرآن على نحو معجز وأن الله خالق كل شيء يعلم كل ما هو مجهول لنا.

” قُلۡ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعۡلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالۡأَرۡضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ”

25- سورة الفرقان ؛ الآية 6

Leave a Comment