Wednesday 20 March 2019

الشمس تجري لمستقر لها

This post is also available in: الإنجليزية, الألبانية, البوسنية, التركية

” وَالشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقۡدِيرُ الۡعَزِيزِ الۡعَلِيمِ ”

36- سورة يس؛ الآية 38

ظن الناس في فترة طويلة جدا من فترات التاريخ أن الأرض ثابتة، والشمس تدور حولها. أما في المرحلة التي بدأت فيما بعد بكل من: كوبرك Kopernik،و كيبلر Kepler، وجليليو Galileo، فقد ظن الناس أن الشمس تقف في الوسط بشكل ثاب، وأن الأرض تدور حول الشمس الثابتة. كان هذا الاكتشاف الذي يعد ثورة في العلم مهما جدا ولكن اعتبار الشمس ثابتة، ساكنة في هذا النموذج كان اقتناعا خاطئا.

ولقد اكتشف لاحقا في ظل المجاهر المتطورة وبفضل المخزون الذي شكله علم الكون أن الشمس تتحرك أيضا وأن الأرض تدور حول الشمس المتحركة. غير أن القرآن صرح بحركة الشمس هذه قبل 1400 عام.

ولقد كشفت الآية 8 من سورة يس عن الوضع الصحيح مصرحة بأن الشمس أيضا تتجه نحو هدف معين على نقيض الزعم القائل إن الشمس قامت بدورة مفرغة حول الأرض والزعم بإن الشمس تقف دون حركة. وهكذا كان القرآن المصدر الأول الذي عرف وصرح بشكل صحيح أن الشمس تتحرك، وذلك مثلما صرح بالعديد من المواضيع الأخرى.

أسلوب القرآن وأسلوب العلم

أي كتاب علمي يحاول إثبات الأطروحات التي يدعيها، وإبراز مرجعياتها. لكن القرآن لا يسعى لإثبات كل أطروحة له. فهو الوحي المنزل من عند خالق الكون ويفسر الكون، بلغة خالقه، وبأسلوب يختلف عن أي كتاب علمي. إن تيسر معرفة العلوم الأساسية الموجودة في الكون بعد مدة زمنية تتجاوز الألف عام من ورودها في القرآن، وتصريح القرآن بشأن العديد من المواضيع المختلفة وعدم وقوعه في الخطأ في أي منها على الإطلاق، دليل على أن القرآن هو كتاب بارئ الكون. فالقرآن يكشف مباشرة عن النتيجة دون أن يتبع موروثا علميا، إثباتنا، تعليليا مثل أي من الكتب العلمية. أما العلم فيصل إلى هذه النتيجة بعد أن يقطع كل هذه المراحل؛ غير أن النتيجة التي تم التوصل إليها في نهاية الأمر تؤكد صحة كل ما قاله القرآن منذ البداية.

وكما تبين فإن تصريح القرآن بالنتيجة بشكل مباشر، والمسيرة العلمية التي تنتقل من التجارب، والمشاهدات، والصياغات كل منهما مختلف عن الآخر ولا بد أن يكون مختلفا. ولو أن العلم أعلن النتيجة مباشرة لكان أيضا مضطرا لتجاوز كل هذه المراحل، والوصول لهذه النتيجة بمنهجه الخاص. هذا المنهج ضرورة من ضروريات البنية المعرفية العلمية. في حين أن الآيات القرآنية التي تدعونا للقيام بالأبحاث سواء أكان ذلك في الكون أم كان في الأرض، ذات خاصية تروج لهذا المنهج. ينبغى ألا يظن إنسان قط بسبب ما كتبناه هذا أن القرآن والعلم يتسابقان. إن ما سعينا لإظهاره، أن تصريحات القرآن التي تخبر بالنتائج العلمية مباشرة دون تتبع المراحل العلمية، قد صدقت بظهور المراحل العلمية وتأكدت معجزات القرآن. إن القرآن منزل من عند خالق الكون. أما خالق الكون فهو الذي يمتلك في الأصل جميع المعلومات المتعلقة بالكون. ولهذا السبب، فإن الله ينقل للبشر على هيئة نتائج تلك المعلومات التي كان يستحيل على العلم التوصل إليها عند نزول القرآن. وعندما يأتي الوقت يستخدمها العلم مكونا الاستنتاجات، والمشاهدات، ويستخدم اكتشافاته التقنية في المشاهدات ويتسع المخزون العلمي. وهكذا فقد تم التصريح من قبل في كتاب البارئ بالقسم المهم من هذه المعلومات التي تم التوصل إليها بواسطة جهود العلم الجديرة بالتقدير، والقواعد العلمية المصاحبة للكون أيضا.

سرعة الشمس

تتحرك الشمس مباشرة نحو النجم المسمى واجا Vegaعلى طول المدار الذي يعرف ب سولار أبيكس Solar Apex بسرعة كبيرة تزيد على 700000 كيلومتر في الساعة. وبينما تدور الأرض حول محورها، وحول محور الشمس في آن واحد، علينا ألا ننسى أنها تتحرك سويا مع النظام الشمسي في نفس الوقت أيضا.

الشمس تشرق كل صباح، وتغرب كل مساء. لكن غروبها وشروقها هذا، يتحقق في كل مرة منه في نقطة مختلفة من الكون. وتسافر الأرض حول الشمس التي تتحرك دون أن تمر مرة أخرى في أي وقت على الإطلاق من نفس النقطة في الكون. ولو فكرنا في أن الشمس أرضنا التي المرتبطة بها قطعت بضعة آلاف من الكيلومترات في المدة التي مرت منذ بداية هذا القسم فحسب حتى هذه الأسطر من كتابنا وتذكرنا أننا لن نتأثر أدنى تأثير بشكل سلبي من الحركات بسرعة لا تصدق، استطعنا أن ندرك أننا وجها لوجه مع نظام الله الرائع.

مشارق الشمس

” رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ الۡمَشَارِقِ”

37- سورة الصافات؛ الآية 5

يشرح طاشقين طونا Taşkın Tuna الإشارة المعجزة للآية 5 من سورة الصافات على النحو الآتي:” إن أرضنا لها الكثير من الحركات المختلفة. فالأرض في حركة دائمة أيضا مع جميع النظام على ألا تمر مرة أخرى من أي نقطة في الفضاء. إن الشمس التي تولد في مكان في الأرض تغرب في مكان آخر منها في نفس اللحظة بسبب استدارة الأرض. ويتبع الليل النهار، ويتبع النهار الليل أيضا. إذن فهناك” مشارق” للشمس، وليس” مشرق” واحد. إن ساعات الصباح تختلف بالنسبة لكل نقطة في الأرض. كل مكان ينتظر مشرق الشمس في ثواني مختلفة عن بعضها البعض… نحن نشاهد الشمس” عندما تشرق” من مختلف الأماكن في الفضاء. الشمس هي نفس الشمس، والأرض هي نفس الأرض، ولكن مكان الفضاء مختلف…” ويشرح طاشقين طونا على هذا النحو الدقة الكامنة في تقيم القرآن بتعبيره عن مشارق الشمس بلفظ الجمع.

إن شمسنا التي نراها بينما تشرق كل صباح هي مفاعل ننوي عملاق. إن مفاعلنا هذا الذي يعمل حيث يحول ذرات الهيدروجين إلى هليوم، يؤدي وظائفه بانضباط بشكل كامل للغاية. ونحن نسافر في الكون دون أن تتغير على الإطلاق هذه التوازنات الحساسة، في الحركة السريعة هذه مصدر حياتنا التي تتحرك مباشرة نحو المكان الذي ستنتهي فيه، وتتوقف؛ نحو المستقر كما حكى القرآن. ومن يفكرون، ويبحثون، يدرسون بشكل صادق آيات (أدلة) القرآن والكون، سيشاهدون قدرة الله ومعجزات القرآن

” وَتِلۡكَ الۡأَمۡثَالُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعۡقِلُهَا إِلَّا الۡعَالِمُونَ”

29- سورة العنكبوت؛ الآية 43

Leave a Comment