Wednesday 22 November 2017

الخلق في ظلمات ثلاث

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, الكردية, التركية

” يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمۡ خَلۡقًا مِن بَعۡدِ خَلۡقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ”

39- سورة الزمر؛ الآية 6

الجنين الموجود في رحم الأم مخلوق حساس جدا. ولو لم تكن هناك حماية خاصة بالجنين؛ لأضرت به تغيرات الحرارة، من البرد، والحر، والصدمات، وحركات الأم المفاجئة ضررا كبيرا أو لأودت بحياته. وهناك مناطق 3 في بطن الأم تحمي هذا الجنين ضد كل المخاطر الخارجية. وتلك هي المناطق الثلاث:

1- جدار البطن

2- جدار الرحم

3- الكيس العنقودي

لم يكن الناس يعلمون شيئا عن الكيس العنقودي في القرن 7 الذي نزل فيه القرآن. حسن، إذن كيف يمكن في ذلك العصر توضيح إشارة القرآن للظلمات الثلاث التي في رحم الأم؟ من المحقق أنه لم تكن هناك إمكانية لشرح هذا التعبير بواسطة المستوى العلمي لعصر نزول القرآن. فالجنين يواصل نموه رويدا رويدا في مكان مظلم جدا تحت حماية هذه الطبقات الثلاث.

والكيس العنقودي ممتلئ بسائل نظيف، ومائع. هذا السائل يشبه وسادة وقائية تمتص الهزات، وتوازن الضغط، وتمنع التصاق الغشاء المنوي بالجنين وتساعد الجنين على الدوران بكل سهولة في داخل الرحم. ولو لم يستطع الجنين التحرك بكل سهولة في هذا السائل، لتكاثف وظل مثل قطعة من اللحم، وأحاطت الجروح بجسده بسبب ثباته على أحد جوانبه لعدة شهور وظهر العديد من الآثار الجانبية. كما أن تدفئة كل جانب من الجنين بنفس الشكل مهمة؛ وبفضل توزيع السائل للحرارة بشكل متوازن تصبح حرارة كل جانب من الجنين 31 درجة مهما تكن الحرارة الخارجية. لقد دبر خالقنا كل شيء في كل مرحلة من المراحل على أدق نحو، ووفر لنا كل ما نحتاجه في الظلمات، وحمى جسمنا من كل الأضرار الخارجية.

الانتقال من خلق إلى آخر

هناك من اعتقدوا أن الآية تشير إلى وجود 3 مناخات أو 3 مراحل للخلق تختلف عن بعضها البعض نعيشها في مراحل خلقنا، في بطن الأم. وبناء على هذا فإن تلك هي الظلمات الثلاث:

1- قناة فالوب: يتقدم الحيوان المنوي على طول قناة فالوب بعد أن يتح مع البويضة. وتتكاثر الخلية الملقحة التي تتقدم على طول قناة فالوب كلما انقسمت.

2- المنطقة التي في جدار الرحم: تتم في هذه المنطقة مرحلة التعلق والالتصاق( العلقة) التي تناولناها في القسم الحادي والخمسين.

3- الكيس العنقودي: الكيس الممتلئ بالسائل الخاص المحيط بالجنين. وهنا تجرى المرحلة الطويلة الباقية من النمو.

وهناك ظن بعدم وجود فرق بين هذه الأماكن المظلمة في المظهر الخارجي. في حين أننا لو تمكنا من الانقسام في حجم خلية صغيرة وتجولنا هذه الأماكن، لرصدنا كيف أنها أماكن مختلفة. إن أول مكان مظلم يشبه نفقا مظلما عملاقا بالنسبة للخلية. أما المكان الثاني المظلم فيشبه غابة شديدة الظلام غير مضيئة، أما المكان الثالث المظلم فإنه يذكر بقاع بحر معتم.

وكما أن الأماكن المظلمة كطبقات متداخلة تبلغ 3 طبقات كما هو معلوم، فإن الأماكن المظلمة التي يتم المرور بها 3 أيضا. والله أعلم هل تشير الآية إلى هذين الشرحين أم إلى أي منهما تشير؟ ومن العجيب والمثير أن تنقسم وتدرس المراحل التي في هذه الأماكن المظلمة في 3 مراحل في جميع الكتب العلمية. وتلك هي المراحل الثلاث:

1- مرحلة Preembriyonik: تعرف هذه المرحلة على أنها الثلث الأول. فالخلايا تنتظم على هيئة 3 طبقات بينما تتكاثر، وتشمل أول أسبوعين.

2- مرحلة نسيج الجنين: حيث تبدأ الأعضاء الأساسية من طبقات الخلايا في الظهور. وتعرف بالثلث الثاني. وتشمل الفترة ما بين الأسبوع الثاني والأسبوع الثامن.

3- مرحلة Fetal: يتحدد في هذه المرحلة كل من الوجه، واليدين، والقدمين، ويظهر الشكل الخارجي للإنسان. وتعرف بالثلث الثالث. وهي المرحلة الممتدة من الأسبوع الثامن وحتى الولادة.

وتتم عملية خلقنا كما أشير إليها في الآية، بالانتقال من مرحلة إلى أخرى. والقاسم المشترك لجميع المراحل هو تجلي أدلة الخلق في كل واحدة منها.

لقد تم الوصول في القرن الأخير فحسب إلى هذه المعلومات المتعلقة بالجنين التي رأيناها في الأقسام الأخيرة من كتابنا هذا. ولا يمكنكم العثور على أي من هذه المعلومات في أي كتاب على الإطلاق بخلاف القرآن سواء أكان قبل القرآن بألف عام أو بعده بألف عام. لقد لفت القرآن الانتباه إلى خلق المني المكون من مزيج، وإلى خلقنا من جزء ضئيل من هذا المني على حد سواء. ولقد أسمى القرآن الجنين في مرحلة النمو التي في رحم الأم أسماء مشتقة من الأوضاع التي يتخذها: مثل العلقة، والمضغة. وهكذا يكون القرآن قد كون المصطلحات النابعة من الأحوال التي يتخذها الجنين. كما أنه ليس هناك من كشف أن العظام تتكون أولا ثم العضلات ما عدا القرآن. ولا يمكنكم أن تعثروا على أي كتاب استرعى الانتباه إلى الظلمات المختلفة في عملية الخلق على مر التاريخ البالغ آلاف السنين.

لا بد من وجود بنية علمية أساسية قبل كل شيء من أجل طرح أية معلومة علمية. وتبنى المعلومات الأخرى على البنية الأساسية الموجودة. بالإضافة إلى أن هناك حاجة إلى المجاهر المتطورة والكاميرات الصغيرة أيضا من أجل هذا النمط من المعلومات العلمية. ولا يستطيع أي إنسان أن يزعم وجود بنية علمية أساسية في عصر نزول القرآن، ولا مجاهر، ولا كاميرات صغيرة. ولا ينهض أي إنسان على الإطلاق يراعي ضميره ليقول أن هذه المعلومات تأكدت بواسطة ما اتفق من التوقعات.

” لَقَدۡ خَلَقۡنَا الۡإِنسَانَ فِي أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٍ♦ ثُمَّ رَدَدۡنَاهُ أَسۡفَلَ سَافِلِينَ♦”

95- سورة التين؛ الآيتان 4، 5

لقد خلق الإنسان وفق خطة دقيقة جدا، وفي أحسن شكل، وقد مر بالعديد من المراحل المتتالية. أما من يحاول العصيان وكفر النعمة متناسيا هذا الخلق الإلهي الكامل، ومعتقدا أن جسمه من صنعه هو، ويتجاهل خالقه، فإنه لا ينجو من أن يكون أسفل السافلين رغم أنه خلق في أحسن تقويم.

” أَمۡ خُلِقُوا مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ الۡخَالِقُونَ”

52- سورة الطور؛ الآية 35

Leave a Comment