Sunday 21 May 2017

الحواجز التي بين البحار

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

” مَرَجَ الۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ ♦ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٌ لَّا يَبۡغِيَانِ ♦”

55- سورة الرحمن؛ الآيتان 19، 20

يوضح الربان جاكوس كوست Jacques Cousteauالعالم الفرنسي الشهير بأبحاث أعماق البحار، نتيجة الأبحاث التي أجراها فيما يتعلق بالحواجز المائية الموجودة في البحار على النحو التالي:” كنا ندرس وجهات النظر التي زعمها بعض الباحثين فيما يتعلق بوجود حواجز تفصل الكتل البحرية المختلفة عن بعضها البعض. ورأينا في نهاية الدراسة أن للبحر الأبيض درجة ملوحة وكثافة خاصة به. وهو يأوي بداخله في نفس الوقت كائنات حية خاصة به. ثم درسنا كتلة الماء التي في المحيط الأطلسي ورأينا أنها تختلف تماما عن البحر الأبيض. في حين أنه كان لا بد وأن يتساوى هذين البحرين الذين يلتقيان عند جبل طارق أو يتقاربا من التساوي من ناحية درجة الملوحة، والكثافة وطبيعة الحياة التي توجد فيهما. إلا أن هذين البحرين يختلفان أيضا حتى في تلك الأقسام القريبة من بعضها البعض. ولقد تقابلنا في البحوث التي أجريناها بناء على هذا مع موقف أوقعنا في حيرة من أمرنا. إذ كانت هناك ستارة مائية معجزة موجودة عند نقطة الالتقاء تمنع اختلاط هذين البحرين. ولقد اكتشف العلماء الألمان في عام 1962 حاجزا مائيا من نفس النوع أيضا في مضيق باب المندب الذي يلتقي عنده خليج عدن مع البحر الأحمر. ولقد شاهدنا في بحوثنا التالية أن نفس الحاجز يوجد في نقاط التقاء جميع البحار المختلفة التكوين.”

لقد صرح في القرآن قبل 14 قرنا من الزمان بهذه الحقيقة؛ حقيقة عدم اختلاط المياه بالرغم من التقاء البحار، والتي أدهشت جاكوس كوست. وصرح للمرة الأولى للأهالي شبه الجزيرة العربية الذين لا علاقة لهم بالبحرية، بهذه الخاصية التي لا قبل لإدراكها بالعين المجردة والتي تبدو وكأنها عكس خصائص الماء المعروفة.

تنوع الحياة في أعماق البحار

إن هذه الحادثة المتعلقة بعدم اختلاط مياه البحار المتلاقية، نموذج واحد من نماذج تدبير الله المحكم للتنوع الموجود في الكون. وحيثما نولي وجهنا في الكون فلنولي، فإننا نشاهد إبداع الله المعجز والمتنوع جدا بدءا من وجوه البشر، وحتى مئات الآلاف من أنواع الفراشات والزهور.

إن الخاصية التي لفت القرآن الانتباه إليها في تنوع الحياة فيما تحت البحار ذات مكانة مهمة؛ حيث لا تختلط مياه البحار المتجاورة في الخاصية الطبيعية التي تسمى” توتر السطح”. وعلى هذا النحو تختلف البحار المتجاورة من حيث الكثافة، ونسبة الملوحة، والتكوين. وتكَوّن هذه البيئات المختلفة، بيئات ملائمة لحياة الكائنات المختلفة. وفي ظل هذا تتنوع الحياة في أعماق البحار تنوعا أكبر أيضا بدءا من الأسماك، وحتى النبات الإقليمية والكائنات الحية الصغيرة جدا. إن الماء الذي يتصف بقدرته على الاختلاط بسهولة شديدة، يتحول بفعل القوانين الطبيعية التي أعملها الله تحت البحار إلى جدار ويساهم بخاصيته هذه في تنوع الكائنات الحية. ولا تفقد الأمواج القوية ولا التيارات الشديدة الماء خاصيته هذه في تنوع الكائنات الحية بصفة خاصة. ولا تفقد الأمواج العاتية، ولا التيارات القوية خاصية الماء هذه، ويؤدي الحاجز الموجود تحت البحار وظيفته برغم كل هؤلاء. إن هذه الخاصية الموجودة في البحار والتي جذب القرآن الانتباه إليها، تمثل معجزة من المعجزات لأنها تصرح بمعلومة لم تكن معروفة في عصر الرسول، كما أنها تلفت انتباهنا لكيفية تنظيم الله كل شيء بتدبير دقيق.

” وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الۡبَحۡرَيۡنِ هَذَا عَذۡبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلۡحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخًا وَحِجۡرًا مَّحۡجُورًا ”

25- سورة الفرقان؛ الآية 53

Leave a Comment