Friday 16 August 2019

التنفس والبناء الضوئي

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, الكردية, التركية

” وَالصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ”

81- سورة التكوير؛ الآية 18

إن عملية الشهيق والزفير، أي التنفس، يمكن تعريفها بأبسط شكل لها على أنها استنشاق أي كائن حي للأكسجين وإخراجه لأكسيد الكربون. حسن إذن؛ ترى أي علاقة للصبح بعملية التنفس؟ لماذا جمع هذان المفهومان في الآية؟ هل تكون شيئا مختلفا في الصباح عنه في الليل؟

لو أنكم سألتم هذه الأسئلة حيث لم يكن البناء الضوئي الموجود في النباتات أمرا معروفا، لبقيت أسئلتكم دونما إجابة. إن النباتات توحد ما بين الماء الذي تحصل عليه من الأرض وأكسيد الكربون الذي تحصل عليه من الهواء، وتحوله إلى الأكسجين، والكربوهيدرات التي تشبه النشا والسكر. وبينما تتخزن في الأنسجة تلك الأغذية المحملة بالطاقة العالية التي تتكون في هذه العملية المسماة بالبناء الضوئي، يطرح الأكسجين خارجا. وخلاصة القول إن عملية البناء الضوئي هي عملية تبديل للهواء تتكون في اتجاه معاكس تماما للتنفس. وحيث تتحد الكربوهيدرات مع الأكسجين في عملية التنفس، يتجزأ الماء وأكسيد الكربون. يعني أن آخر نتاجات التفاعل في عملية التنفس، هي أولى مواد البناء الضوئي.

إلا أن هذه الحادثة تتحقق فحسب نهارا فقط؛ فالبناء الضوئي مرتبط بطاقة الضوء ولا يمكن أن يتم في الظلام. أي أن الأكسجين الشرط الضروري ل” عملية التنفس” يبدأ إنتاجه من قبل النباتات حين تظهر الأشعة في وقت” الصباح” الذي تحدثت عنه الآية. وهكذا يتبين إعجاز الربط ما بين” وقت الصباح” والتنفس الذي تحدثت عنه الآية.

ماذا كان يحدث لو انتفى البناء ضوئي؟

لا شك أن الطاقة ضرورية بشكل مؤكد لكي تتمكن الكائنات الحية من الحياة. تؤخذ هذه الطاقة التي تحقق عمل عضلاتنا وقلبنا الذي بجسدنا، وكذلك تحقق التفاعلات الكيميائية التي في الجسم، من الأغذية الحيوانية والنباتية. أما المصدر الأول للطاقة في جميع الأغذية فهو الشمس. ولا تستطيع النقطة التي نتواجد فيها ليلا أن تحصل على أشعة الشمس. و” وقت الصباح” هو ذلك الوقت الذي يبدأ فيه الحصول على أشعة الشمس. وتحول النباتات الساقطة عليها أشعة الشمس، هذه الطاقة من الضوء إلى طاقة كيميائية. ويرتبط تجدد أنسجة النباتات ونموها بهذه الطاقة. وبينما تواصل النباتات نموها مستفيدة من هذه الطاقة، تخزن قسما منها في خلاياها في صورة طاقة كيميائية. وعندما يأكل حيوان أو إنسان ما هذه النباتات، يكون قد حصل على الطاقة المخزنة في داخل النبات. وعلى هذا النحو يواصل التفاعلات الكيميائية التي في جسمه ويحفظ هذه الطاقة في أنسجته. لهذا السبب فإن الطاقة التي نحصل عليها بواسطة الأغذية الحيوانية أو النباتية، هي طاقة وافدة من الشمس عن طريق عملية البناء الضوئي وبواسطة النباتات التي تحتل مكانها في أولى درجات سلسلة التغذية.

وخلاصة القول إن عملية البناء الضوئي، والتي هي عملية تنفس عكس العملية الخاصة بنا، تبدأ وقت الصباح الذي يتم فيه الحصول على أشعة الشمس في واقع الأمر، ولو لم تكن هذه العملية التي تثري الأكسجين الموجود في الهواء موجودة؛ لاستنفد الأكسجين الموجود في الجو منذ وقت طويل بسبب تنفس الكائنات الحية. أي أننا نستطيع التنفس أيضا في ظل هذه العملية التي تبدأ صباحا. لم يكن البشر في عصر نزول القرآن يدرون شيئا عن البناء الضوئي، ولا عن تحول الأكسجين وأكسيد الكربون الموجود في الهواء، ولا عن حقيقة كل تلك الحوادث التي تتم في ظل أشعة الشمس. وبالرغم من معرفة البشر الموجودين في عصر نزول القرآن، فإنه- أي القرآن- يدهش الناس أكثر في إظهاره كماله مرة أخرى، حيث يقيم علاقة بين التنفس ووقت الصباح.

إن الطاقة ضرورية بالنسبة لجميع المراحل الكيمياء الحيوية التي هي أساس الحياة. ومصدر هذه الطاقة هو احتراق الأغذية التي خزنت في الخلايا، أي تفتتها حين تتحد مع الأكسجين. وفي أثناء هذا التفتت تخرج الطاقة الكيميائية الموجودة بين الجزيئات الثنائية للأغذية حيث تبقى طليقة. هذه الحادثة هي رد فعل يمنح الطاقة مثل حرارة قطعة الحطب المشتعلة تماما ونشرها الضياء فيما حولها. وهذا لا يعني أن عملية الشهيق والزفير عبارة عن تبادل الأكسجين وأكسيد الكربون فحسب، بل ينبغي التفكير فيها على أنها العملية الأكثر تعقيدا التي هي مصدر الطاقة الأساسية للنباتات والحيوانات.

ولو لم يخلق الله العديد من الشروط الضرورية من أجل وجود عملية البناء الضوئي، ولو لم يخلق- على سبيل المثال- عنصر الكلوروفيل اللازم من أجل تكون البناء الضوئي في داخل النباتات؛ لاستحال الحديث ولو حتى عن وجود كائن حي واحد. فالبناء الضوئي أيضا مثل العديد من الحوادث التي في الكائنات، وكذلك تحول الأكسجين وأكسيد الكربون بالنسبة لعملية التنفس، كل منها أجزاء منظومة عظيمة ومثالية.

وتعتبر معرفة البشر لمعلومات مفصلة بشأن البناء الضوئي حديثة جدا. وقد أجرى العلماء بحوثا مكثفة في هذه الموضوع. ويجدر بصفة خاصة ذكر أبحاث الفريق الذي يرأسه ملوين كالوين Melvin Calvin الكيميائي الأمريكي. إذ فاز هذا الفريق بجائزة نوبل للكيمياء في عام 1961.

ويمكننا أن نعبر عن عملية البناء الضوئي التي تبدأ صباحا، وتمكننا من التنفس وتوفر الأكسجين على النحو الآتي:

طاقة الضوء( من الشمس)+ أكسيد الكربون( من الهواء)+ الماء◄ الطاقة الكيميائية+ الأكسجين

أما التركيب الكيميائي لها فيمكننا أن نلخصه على النحو الآتي:

/ الضوءIşık + 6CO2 + 6H2O = C6H12O6 (Glikoz) + 6O2

Leave a Comment