Wednesday 21 August 2019

الأرض التي تحيى مهتزة، رابية

This post is also available in: الإنجليزية, الألمانية, الألبانية, البوسنية, التركية

” وَتَرَى الۡأَرۡضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا الۡمَاء اهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجٍ بَهِيجٍ ”

22- سورة الحج؛ الآية 5

يعلم الجميع حتى الأطفال الصغار أنه لا سبيل للعيش بدون الماء والهواء. حسن؛ تُرى هل نعي بقدر كاف أننا لا نستطيع العيش بدون التراب؟ فالتراب في حالة تطور دائم. وهو يتكون في خلال آلاف السنين، وذلك بتأثير الماء بصفة خاصة، وتخريب الصخور الأساسية( ليتوسفر Litosfer) شيئا فشيئا بدءا مما هو أدنى إلى ما هو أعلى. وتغيب عن أعيننا حركة تطور التراب حيث تكون هذه العملية بمقدار ملليمتر واحد في أصلب الصخور.( وتبلغ هذه النسبة 20 ملليمترا في العام في المناطق الحارة من الكرة الأرضية) عندئذ تكون الأرض في مرحلة الانتقال من الدنيا المعدنية الجامدة إلى الدنيا الحياة؛ إذ يوجد حوالي 30 مليون من البكتريا في المتر المكعب الواحد من التربة الخصبة. وتعني هذه البكتريا التي تستحيل علينا رؤيتها بالعين المجردة أن هناك حياة تكتنف كل سنتيمتر مربع من الأرض؛ أهم موادها هو كل من: هذه البكتريا، والماء الذي يحرك النبات ويحيه على حد سواء.

“… وَتَرَى الۡأَرۡضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا الۡمَاء اهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجٍ بَهِيجٍ ”

22- سورة الحج؛ الآية 5

تقص هذه الآية تلك المراحل التي تحدث بفعل نزول الماء على الأرض الهامدة. فقد ساد قديما ظن بأن الاهتزاز والربو المذكور في العبارات القرآنية مجرد جمل أدبية، غير أنه اتضح أن القرآن يكشف عن معجزة من معجزاته في هذه الآية وخاصة حين فُهم” اهتزاز Brown.” وتلفت هذه الآية الانتباه إلى ثلاث مراحل تنشأ بسبب نزول الماء على الأرض هي:

1- اهتزاز التربة

2- ربو التربة وانتفاخها

3- إنتاج التربة المحاصيل في صورة أزواج.

في المرحلة الأولى تتحرك الجزيئات الموجودة في التربة نتيجة سقوط الماء عليها. إذ تتحرك حبات الماء الساقطة على الأرض في العديد من الاتجاهات دون هدف. وهكذا تتحرك جزيئات التراب المصطدمة بالماء من العديد من الجوانب وكأنها تهتز. ويتكون التيار الكهربي بين الجزيئات الثنائية المختلفة الموجودة في التربة بسبب سقوط الماء عليها. وتتحول جزيئات التربة إلى أيونات. وبينما يحدث التحول إلى الأيون السالب بسبب انخفاض التيار الكهربي، يحدث التحول إلى الأيون الموجب بسبب ارتفاع التيار الكهربي أيضا. وتهتز الجزيئات الثنائية الأيونية بسبب وصول الماء إلى الأرض. وقد أثبت عالم النبات روبرت براون Robert Brown عام 1828 حركة جزيئات التربة هذه ووضع له اسم(Brown Movement) اهتزاز براون. وهي حركة تتحقق في المرحلة التي تنشأ بسبب سقوط الماء على الأرض.

أما الحادثة الملفتة للانتباه في المرحلة الثانية؛ فهي نمو حجم جزيئات التربة التي تمتص الماء، وتحقق الربو على هذا النحو. حيث تتحول تلك الجزيئات إلى خزانات طبيعية للماء حين تتشبع به، وتحصل النباتات على حاجتها من الماء من هذه الخزانات. وعلى هذا لا يضيع ماء المطر في أعماق الأرض بفضل تكوين التربة المثالي الذي يحتفظ بالماء. وهكذا تتمكن النباتات من الحياة، وجميع الكائنات الحية نتيجة لذلك.

في المرحلة الثالثة يلفت الانتباه إلى تبرعم النباتات. وتبدأ عملية خلق النباتات زوجا وزوجة أو مذكرا ومؤنثا كما أشارت الآية. وفي نهاية هذه المرحلة التي تبدأ بسقوط الماء علي الأرض، تنبت الأرض التي كانت ميتة في أول الأمر النبات الحي من أعماقها.

يلفت الانتباه عدة مرات في القرآن إلى عملية خلق النبات، حتى إن القرآن يقيم وجها من الشبه بين خلق النبات وخلق البشر وبعثهم. إذ تشبه المرحلة التي تتبرعم فيها النباتات مرحلة شباب الإنسان، ثم إن هناك مرحلة نضج للنبات تشبه مرحلة النضج لدى الإنسان. ومثلما يتجعد الإنسان حين يشيب، وتضعف قوته فإن النبات يتجعد أيضا، ويجف ويفقد قوته وجاذبيته القديمة. وتتحلل النباتات مثل الإنسان حين تموت وتختلط بالتراب. إن ذبول النباتات كل موسم وبعثها من جديد في الأرض كلها أدلة على بعث الإنسان من جديد بعد الموت. إن الله الذي يميت النباتات الحية ويبعثها من جديد كل عام، يكشف أمام أعين البشرية عن الأدلة التي تؤكد مدى يسر وسهولة البعث من جديد بالنسبة له. وبهذه الكيفية يشهد بني الإنسان في كل موسم تبعث فيه النباتات من جديد كم أن البعث أمر سهل بالنسبة لله خالق الموت.

“… وَآيَةٌ لَّهُمُ الۡأَرۡضُ الۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَاهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبًّا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ”

36- سورة يس؛ الآية 33

Leave a Comment